الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ من الماء، وقيل : من النبات ﴿خَضِراً﴾ يعني أخضر، وهو رطب البقول، يقول : هو لك خضراً مظراً أي هنيئاً مريئاً.
وقال نخلة : خضيرة : إذا كانت ترمي ببسرها أخضر قبل أن ينضج، وقد اختضر الرجل واغتضر إذا مات شاباً مصححاً ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا﴾ أي ثمرها [ وكثيراً منها ] وما يطلع منها ﴿قِنْوَانٌ﴾ جمع قنو وهو العذق مثل صنو وصنوان.
قال أبو عبيدة :[ ولا ضير بهذا الكلام ].
وقرأ الأعرج : قنوان بضم القاف، وهي لغة قيس، مثل قضبان. ولغة تميم : قنيان. وجمعه القليل أقنا مثل حنو وأحنا، ﴿دَانِيَةٌ﴾ قريبة ينالها القائم والقاعد. وقال مجاهد : متدلّية.
وقال قتادة : متهدّلة.
وقال الضحاك قصار ملتزقة بالأرض. ومعنى الآية ومن النخل قنوانها دانية ومنها ما هي بعيدة فاكتفى بالقريبة عن البعيدة كقوله تعالى
﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] والبرد ﴿وَجَنَّاتٍ﴾ يعني وأخرجنا منه جنات.
وقرأ يحيى بن يعمر والأعمش وعاصم : وجنات رفعاً نسقياً على قنوان لفظاً وإن لم يكن في المعنى من جنسها ﴿مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ﴾ يعني وشجر الزيتون والرمان، فاكتفى بالتمر عن الشجر كقوله
﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ﴿مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ قتادة : متشابه ورقه يختلف بثمره، وقيل : مشتبهاً في المنظر غير متشابه في المطعم. وقال الحسن : الفعل منها ما يشبه بعضه بعضاً ومنها ما يخالف، وقيل : مشتبهاً في الخلقة من منشأه من الحكمة ﴿انْظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ﴾.
قرأ أهل الكوفة : بضم الثاء والميم على جمع الثمار. وقرأ الباقون بفتحهما على جمع الثمرة مثل بعر ووبر ﴿إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ نضجه وإدراكه.
وقرأ أبو رجاء ومحمد بن السميقع : ويانعه بالألف على الإسم ﴿إِنَّ فِي ذلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى