المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿السماء﴾ في هذا الموضع السحاب، وكل ما أظلك فهو سماء، و ﴿ماء﴾ أصله موه تحركت الواو وانفتح ما قبلها فجاء ماه فبدلت الهاء بالهمزة لأن الألف والهاء ضعيفان مهموسان، وقوله :﴿نبات كل شيء﴾ قال بعض المفسرين أي مما ينبت، وحسن إطلاق العموم في ﴿كل شيء﴾ لأن ذكر النبات قبله قد قيد المقصد وقال الطبري والمراد ب ﴿كل شيء﴾ ما ينمو من جميع الحيوانات والنبات والمعادن وغير ذلك، لأن ذلك كله يتغذى وينمو بنزول الماء من السماء، والضمير في ﴿منه﴾ يعود على النبات، وفي الثاني يعود على الخضر، و ﴿خضراً﴾ بمعنى أخضر، ومنه قوله عليه السلام :«الدنيا خضرة حلوة »(١) بمعنى خضراء.
قال القاضي أبو محمد : وكأن «خضراً » إنما يأتي أبداً لمعنى النضارة وليس للون فيه مدخل، وأخضر إنما تمكنه في اللون، وهو في النضارة تجوز، وقوله :﴿حباً متراكباً﴾ يعم جميع السنابل وما شاكلها كالصنوبر، والرمان وغيرها من جميع النبات، وقوله تعالى :﴿ومن النخل﴾ تقديره ونخرج من النخل و ﴿من طلعها قنوان﴾ ابتداء خبره مقدم، والجملة في موضع المفعول بنخرج، و «الطلع » أول ما يخرج من النخلة في أكمامه، و ﴿قنوان﴾ جمع قنو وهو العِذق بكسر العين وهي الكباسة، والعرجون : عوده الذي ينتظم التمر، قرأ الأعرج «قنوان » بفتح القاف، وقال أبو الفتح ينبغي أن يكون اسماً للجمع غير مكسر لأن فعلان ليس من أمثلة الجمع قال المهدوي : وروي عن الأعرج ضم القاف، وكذلك أنه جمع «قُنو » بضم القاف، قال الفراء وهي لغة قيس وأهل الحجاز، والكسر أشهر في العرب، وقنو يثنى قنوان منصرفة النون، و ﴿دانية﴾ معناه قريبة من المتناول، قاله ابن عباس والبراء بن عازب والضحاك وقيل قريبة بعضها من بعض، وقرأ الجمهور «وجناتٍ » بنصب جَنات عطفاً على قوله نبات، وقرأ الأعمش ومحمد بن أبي ليلى ورويت عن أبي بكر عن عاصم «وجناتٌ » بالرفع على تقدير ولكم جنات أو نحو هذا، وقال الطبري وهو عطف على قنوان.
قال القاضي أبو محمد : وقوله ضعيف(٢) و﴿الزيتون والرمان﴾ بالنصب إجماعاً عطفاً على قوله :﴿حباً﴾، ﴿ومشتبها وغير متشابه﴾ قال قتادة : معناه تتشابه في اللون وتتباين في الثمر، وقال الطبري : جائز أن تتشابه في الثمر وتتباين في الطعم، ويحتمل أن يريد تتشابه في الطعم وتتباين في المنظر، وهذه الأحوال موجودة بالاعتبار في أنواع الثمرات، وقوله تعالى :﴿انظروا﴾ وهو نظر بصر يترتب عليه فكرة قلب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم «إلى ثَمَره » بفتح الثاء والميم وهو جمع ثمرة كبقرة وبقر وشجرة وشجر، وقرأ يحيى بن وثاب ومجاهد «ثُمُره » بضم الثاء والميم قالا وهي أصناف المال.
قال القاضي أبو محمد : كأن المعنى انظروا إلى الأموال التي تتحصل منه، وهي قراءة حمزة والكسائي، قال أبو عليك والأحسن فيه أن يكون جمع ثمره كخشبة وخشب وأكمة وأكم، ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** تَرَى الأكْمَ فيهِ سُجَّداً لِلْحَوافِرِ(٣)
نظيره في المعتل لابة ولوب وناقة ونوق وساحة وسوح.
ويجوز أن يكون جمع جمع فتقول ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر، وقرأت فرقة «إلى ثُمْره » بضم الثاء وإسكان الميم كأنها ذهبت إلى طلب الخفة في تسكين الميم، والثمر في اللغة جنى الشجر وما يطلع، وإن سمي الشجر ثماراً فتجوز، وقرأ جمهور الناس و «يَنعه » بفتح الياء وهو مصدر ينع يينع إذا نضج، يقال ينع وأينع وبالنضج فسر ابن عباس هذه الآية ومنه قول الحجاج «إني لأرى رؤوساً قد أينعت » ويستعمل ينع بمعنى استقل واخضر ناضراً، ومنه قول الشاعر :[ المديد ]
في قبابٍ حَوْلَ دَسْكَرَة حَوْلَها الزّيْتُونُ قَدْ يَنَعَا(٤)
وقيل في ﴿ينعه﴾ إنه جمع يانع مثل في تاجر وتجر وراكب وركب ذكره الطبري، وقرأ ابن محيصن وقتادة والضحاك «ويُنعه » بضم الياء أي نضجه، وقرأ ابن أبي عبلة واليماني. «ويانعه »، وقوله ﴿إن في ذلكم لآيات﴾ إيجاب تنبيه وتذكير وتقدم تفسير مثله.
قال القاضي أبو محمد : وكأن «خضراً » إنما يأتي أبداً لمعنى النضارة وليس للون فيه مدخل، وأخضر إنما تمكنه في اللون، وهو في النضارة تجوز، وقوله :﴿حباً متراكباً﴾ يعم جميع السنابل وما شاكلها كالصنوبر، والرمان وغيرها من جميع النبات، وقوله تعالى :﴿ومن النخل﴾ تقديره ونخرج من النخل و ﴿من طلعها قنوان﴾ ابتداء خبره مقدم، والجملة في موضع المفعول بنخرج، و «الطلع » أول ما يخرج من النخلة في أكمامه، و ﴿قنوان﴾ جمع قنو وهو العِذق بكسر العين وهي الكباسة، والعرجون : عوده الذي ينتظم التمر، قرأ الأعرج «قنوان » بفتح القاف، وقال أبو الفتح ينبغي أن يكون اسماً للجمع غير مكسر لأن فعلان ليس من أمثلة الجمع قال المهدوي : وروي عن الأعرج ضم القاف، وكذلك أنه جمع «قُنو » بضم القاف، قال الفراء وهي لغة قيس وأهل الحجاز، والكسر أشهر في العرب، وقنو يثنى قنوان منصرفة النون، و ﴿دانية﴾ معناه قريبة من المتناول، قاله ابن عباس والبراء بن عازب والضحاك وقيل قريبة بعضها من بعض، وقرأ الجمهور «وجناتٍ » بنصب جَنات عطفاً على قوله نبات، وقرأ الأعمش ومحمد بن أبي ليلى ورويت عن أبي بكر عن عاصم «وجناتٌ » بالرفع على تقدير ولكم جنات أو نحو هذا، وقال الطبري وهو عطف على قنوان.
قال القاضي أبو محمد : وقوله ضعيف(٢) و﴿الزيتون والرمان﴾ بالنصب إجماعاً عطفاً على قوله :﴿حباً﴾، ﴿ومشتبها وغير متشابه﴾ قال قتادة : معناه تتشابه في اللون وتتباين في الثمر، وقال الطبري : جائز أن تتشابه في الثمر وتتباين في الطعم، ويحتمل أن يريد تتشابه في الطعم وتتباين في المنظر، وهذه الأحوال موجودة بالاعتبار في أنواع الثمرات، وقوله تعالى :﴿انظروا﴾ وهو نظر بصر يترتب عليه فكرة قلب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم «إلى ثَمَره » بفتح الثاء والميم وهو جمع ثمرة كبقرة وبقر وشجرة وشجر، وقرأ يحيى بن وثاب ومجاهد «ثُمُره » بضم الثاء والميم قالا وهي أصناف المال.
قال القاضي أبو محمد : كأن المعنى انظروا إلى الأموال التي تتحصل منه، وهي قراءة حمزة والكسائي، قال أبو عليك والأحسن فيه أن يكون جمع ثمره كخشبة وخشب وأكمة وأكم، ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** تَرَى الأكْمَ فيهِ سُجَّداً لِلْحَوافِرِ(٣)
نظيره في المعتل لابة ولوب وناقة ونوق وساحة وسوح.
ويجوز أن يكون جمع جمع فتقول ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر، وقرأت فرقة «إلى ثُمْره » بضم الثاء وإسكان الميم كأنها ذهبت إلى طلب الخفة في تسكين الميم، والثمر في اللغة جنى الشجر وما يطلع، وإن سمي الشجر ثماراً فتجوز، وقرأ جمهور الناس و «يَنعه » بفتح الياء وهو مصدر ينع يينع إذا نضج، يقال ينع وأينع وبالنضج فسر ابن عباس هذه الآية ومنه قول الحجاج «إني لأرى رؤوساً قد أينعت » ويستعمل ينع بمعنى استقل واخضر ناضراً، ومنه قول الشاعر :[ المديد ]
في قبابٍ حَوْلَ دَسْكَرَة حَوْلَها الزّيْتُونُ قَدْ يَنَعَا(٤)
وقيل في ﴿ينعه﴾ إنه جمع يانع مثل في تاجر وتجر وراكب وركب ذكره الطبري، وقرأ ابن محيصن وقتادة والضحاك «ويُنعه » بضم الياء أي نضجه، وقرأ ابن أبي عبلة واليماني. «ويانعه »، وقوله ﴿إن في ذلكم لآيات﴾ إيجاب تنبيه وتذكير وتقدم تفسير مثله.
١ - روى الدارمي في سننه أن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حكيم، إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى. (جـ٢، ص ٣١٠)، ورواه ابن ماجة والإمام أحمد..
٢ - فسّر هذا الضعف أبو البقاء فقال: "لا يجوز أن يكون معطوفا على [قنوان] لأن العنب لا يخرج من النخل..
٣ - لم نعثر على نسبة هذا الشعر لقائله فيما لدينا من المراجع..
٤ - قال في (اللسان) مادة (ينع): "وفي حديث خبّاب: ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها. أينع يونع وينع يينع: أدرك ونضج، وأينع أكثر استعمالا، وقرئ: وَينعه وُينعه ويانعه، قال الشاعر" : وذكر البيت، ثم قال: "قال ابن بري: هو للأحوص، أو يزيد بن معاوية، أو عبد الرحمن بن حسان، والينع: النضج، وفي التنزيل: (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه)..
٢ - فسّر هذا الضعف أبو البقاء فقال: "لا يجوز أن يكون معطوفا على [قنوان] لأن العنب لا يخرج من النخل..
٣ - لم نعثر على نسبة هذا الشعر لقائله فيما لدينا من المراجع..
٤ - قال في (اللسان) مادة (ينع): "وفي حديث خبّاب: ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها. أينع يونع وينع يينع: أدرك ونضج، وأينع أكثر استعمالا، وقرئ: وَينعه وُينعه ويانعه، قال الشاعر" : وذكر البيت، ثم قال: "قال ابن بري: هو للأحوص، أو يزيد بن معاوية، أو عبد الرحمن بن حسان، والينع: النضج، وفي التنزيل: (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه)..