زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ﴾ أي : ولو جعلنا الرسول إليهم ملكا، لجعلناه في صورة رجل، لأنهم لا يستطيعون رؤية الملك على صورته، ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم﴾ أي : لشبهنا عليهم. يقال : ألبست الأمر على القوم، ألبسه ؛ أي : شبهته عليهم، وأشكلته. والمعنى : لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكوا، فلا يدرون أملك هو، أم آدمي ؟ فأضللناهم بما به ضلوا، قبل أن يبعث الملك. وقال الزجاج : كانوا يلبسون على ضعفتهم في أمر النبي ﷺ، فيقولون : إنما هذا بشر مثلكم ؛ فقال تعالى : لو رأوا الملك رجلا، لكان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منه وقرأ الزهري، ومعاذ القارئ، وأبو رجاء :﴿وللبسنا﴾، بالتشديد، ﴿عليهم ما يلبسون﴾، مشددة أيضا.