جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاببِسمِ اللّهِ الرحمَن الرّحِيمِ
القول في تأويل قوله تعالى :﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مّعْرِضُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : دنا حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم ونعمهم التي أنعمها عليهم فيها في أبدانهم، أجسامهم، ومطاعمهم، ومشاربهم، وملابسهم وغير ذلك من نعمه عندهم، ومسألته إياهم ماذا عملوا فيها وهل أطاعوه فيها، فانتهوا إلى أمره ونهيه في جميعها، أم عصوه فخالفوا أمره فيها ؟ وَهُمْ في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ يقول : وهم في الدنيا عما الله فاعل بهم من ذلك يوم القيامة، وعن دنوّ محاسبته إياهم منهم، واقترابه لهم في سهو وغفلة، وقد أعرضوا عن ذلك، فتركوا الفكر فيه والاستعداد له والتأهب، جهلاً منهم بما هم لاقوه عند ذلك من عظيم البلاء وشديد الأهوال.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ قال أهل التأويل، وجاء الأثر عن رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو الوليد، قال : ثني أبو معاوية، قال : أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ قال :«في الدنيا »