تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
هذا تنبيه من الله عز وجل على اقتراب الساعة ودنوها، وأن الناس في غفلة عنها، أي لا يعملون لها ولا يستعدون من أجلها. وقال النسائي : حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ﴿في غفلة معرضون﴾ قال :«في الدنيا ». وقال تعالى :﴿اتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ وقال ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر، وإن يروا آية يعرضوا﴾ الآية، وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن هانئ أبي نواس الشاعر أنه قال : أشعر الناس الشيخ الطاهر أبو العتاهية حيث يقول :
فقيل له : من أين أخذ هذا ؟ قال من قول الله تعالى :﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون﴾ وروى في ترجمة عامر بن ربيعة من طريق موسى بن عبيد الآمدي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب، فأكرم عامر مثواه، وكلم فيه رسول الله ﷺ فجاءه الرجل فقال : إني استقطعت من رسول الله ﷺ وادياً في العرب، وقد أردت أن اقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك، فقال عامر : لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا ﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون﴾.
| الناس في غفلاتهم | ورحى المنية تطحن |