جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ وَتَتَلَقّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هََذَا يَوْمُكُمُ الّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾.
اختلف أهل التأويل في الفزع الأكبر أيّ الفزع هو ؟ فقال بعضهم : ذلك النار إذا أطبقت على أهلها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا يحيى بن يمان، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير : لا يَحْزُنهُمْ الفَزَعُ الأكْبَرُ قال : النار إذا أطبقت على أهلها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قوله : لا يَحْزُنهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ قال : حين يطبق جهنم، وقال : حين ذُبح الموت.
وقال آخرون : بل ذلك النفخة الآخرة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لا يَحْزُنهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ يعني النفخة الاَخرة.
وقال آخرون : بل ذلك حين يؤمر بالعبد إلى النار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن رجل، عن الحسن : لا يَحْزُنهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ قال : انصراف العبد حين يُؤْمر به إلى النار.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال : ذلك عند النفخة الاَخرة وذلك أن من لم يحزنه ذلك الفزع الأكبر وأمن منه، فهو مما بعدَه أحْرَى أن لا يفزَع، وأن من أفزعه ذلك فغير مأمون عليه الفزع مما بعده.
وقوله : وَتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ يقول : وتستقبلهم الملائكة يهنئونهم يقولون : هَذَا يَوْمُكُمُ الّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فيه الكرامة من الله والحِباء والجزيل من الثواب على ما كنتم تنصَبون في الدنيا لله في طاعته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن زيد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : هَذَا يَوْمُكُمُ الّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ قال : هذا قبل أن يدخلوا الجنة.