التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن من مظاهر فضله على الناس أن أرسل إليهم نبيه - ﷺ - ليكون رحمة لهم فقال :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.
أى : وما أرسلناك - أيها الرسول الكريم - بهذا الدين الحنيف وهو دين الإسلام، إلا من أجل أن تكون رحمة للعالمين من الإنس والجن.
وذلك لأننا قد أرسلناك بما يسعدهم فى دينهم وفى دنياهم وفى آخرتهم متى اتبعوك، واستجابوا لما جئتهم به، وأطاعوك فيما تأمرهم به أو تنهاهم عنه.
وفى الحديث الشريف : " إنما أنا رحمة مهداة " فرسالته - ﷺ - رحمة فى ذاتها، ولكن هذه الرحمة انتفع بها من استجاب لدعوتها، أما من أعرض عنها فهو الذى ضيع على نفسه فرصة الانتفاع.
ورحم الله صاحب الكشاف فقد وضح هذا المعنى فقال : أرسل - ﷺ - " رحمة للعالمين " لأنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه، ومن خالف ولم يتبع، فإنما أتى من عند نفسه، حيث ضيع نصيبه منها. ومثاله : أن يفجر الله عينا عذيقة - أى : كبيرة عذبه -، فيسقى ناس زرعهم، ومواشيهم بمائها فيفلحوا، ويبقى ناس مفرطون فيضيعوا. فالعين المفجرة فى نفسها نعمة من الله - تعالى - ورحمة للفريقين. ولكن الكسلان محنة على نفسه، حيث حرمها ما ينفعها ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى