بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين﴾، يعني : ما بعثناك يا محمد إلاَّ رحمة للعالمين، يعني : نعمة للجن والإنس ؛ ويقال :﴿للعالمين﴾ أي لجميع الخلق، لأن الناس كانوا ثلاثة أصناف : مؤمن وكافر ومنافق. وكان رحمة للمؤمنين، حيث هداهم طريق الجنة ؛ ورحمة للمنافقين، حيث أمنوا القتل ؛ ورحمة للكافرين بتأخير العذاب. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : من آمن بالله ورسوله فله الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي أن يصيبه ما كان يصيب الأمم السالفة قبل ذلك ؛ فهو رحمة للمؤمنين والكافرين. وذكر في الخبر أن النبي ﷺ قال لجبريل عليه السلام : يقول الله عز وجل :﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين﴾، فهل أصابك من هذه الرحمة ؟ قال : نعم أصابني من هذه الرحمة. أني كنت أخشى عاقبة الأمر، فآمنت بك لثناء أثنى الله تعالى عليّ بقوله عز وجل :﴿ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ * مطاع ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [ التكوير : ٢٠/٢١ ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى