التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ هذا خطاب لسيدنا محمد ﷺ، وفيه تشريف عظيم، وانتصب رحمة على أنه حال من ضمير المخاطب المفعول، والمعنى على هذا أن النبي ﷺ هو الرحمة، ويحتمل أن يكون مصدرا في موضع الحال من ضمير الفاعل تقديره : أرسلناك راحمين للعالمين، أو يكون مفعولا من أجله، والمعنى على كل وجه : أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا محمد ﷺ، لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى، والنجاة من الشقاوة العظمى، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى، وعلمهم بعد الجهالة وهداهم بعد الضلالة، فإن قيل : رحمة للعالمين عموم والكفار لم يرحموا به فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنهم كانوا معرضين للرحمة به لو آمنوا فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم.
والآخر : أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى