اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :
﴿لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ﴾ الظاهر أن هذه الجملة متعلقة ب «أدْرِي » والكوفيون يجرون الترجي مجرى الاستفهام في ذلك، إلا أنّ النحويين لم يعدوا من المعلقات ( لَعَلّ )(١) وهي ظاهرة في ذلك كهذه الآية، وكقوله :﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى﴾(٢) ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ﴾(٣) (٤).

فصل


المعنى(٥) : وما أدري لعل تأخير العذاب عنكم، أو لعل إبهام الوقت الذي ينزل عليكم العذاب فتنة لكم أي : بلية واختبار لكم ليرى صنيعكم، وهل يتوبوا عن الكفر أم لا وقيل : لعل ما أنتم فيه من الدنيا بلية لكم، والفتنة البلوى والاختبار(٦).
وقيل : لعل تأخير الجهاد فتنة لكم إذا أنتم دمتم على كفركم. وقيل : لعل ما بينت لكم فتنة لكم ( لأنه زيادة في عذابهم إن لم يتوبوا )(٧) " ومتاع إلى حين " أي : يتمتعون إلى انقضاء آجالهم.
١ عد أبو علي الفارسي (لعل) من المعلقات نحو ﴿و ما يدريك لعله يزكى﴾ [عبس: ٣] ﴿وما يدريك لعل الساعة قريب﴾ [الشورى: ١٧] ووافقه أبو حيان، لأنه مثل الاستفهام في أنه غير خبر، وأن ما بعده منقطع مما قبله ولا يعمل فيه. الهمع ١/١٥٤..
٢ [عبس: ٣]..
٣ [الشورى: ١٧]..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٤٥..
٥ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣٣. بتصرف يسير..
٦ في ب: والامتياز. وهو تحريف..
٧ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/٢٣٣. بتصرف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى