مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾ ففيه وجوه : أحدها : لعل تأخير العذاب عنكم. وثانيها : لعل إبهام الوقت الذي ينزل بكم العذاب فيه فتنة لكم أي بلية واختبار لكم ليرى صنعكم وهل تحدثون توبة ورجوعا عن كفركم أم لا. وثالثها : قال الحسن : لعل ما أنتم فيه من الدنيا بلية لكم والفتنة البلوى والاختبار. ورابعها : لعل تأخير الجهاد فتنة لكم إذا أنتم دمتم على كفركم، لأن ما يؤدي إلى الضرر العظيم يكون فتنة، وإنما قال لا أدري لتجويز أن يؤمنوا فلا يكون تبقيتهم فتنة بل ينكشف عن نعمة ورحمة. وخامسها : أن يكون المراد وإن أدري لعل ما بينت وأعلمت وأوعدت فتنة لكم، لأنه زيادة في عذابكم إن لم تؤمنوا لأن المعرض عن الإيمان مع البيان حالا بعد حال يكون عذابه أشد، وإذا متعه الله تعالى بالدنيا يكون ذلك كالحجة عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى