اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :«وَكَمْ قَصَمْنَا » «كَمْ » في محل نصب مفعولاً مقدماً ب «قَصَمْنَا »(١) و «مِنْ قَرْيَةٍ » تمييز، والظاهر أن «كَمْ » هنا خبرية، لأنها تفيد التكثير. والقصم : القطع وهو الكسر الذي يبين تلازم الأجزاء(٢) بخلاف الفصم(٣).
قوله :«كَانَتْ ظَالِمَةٌ » في محل جر صفة ل «قَرْيَةٍ »، ولا بد من مضاف محذوف قبل «قَرْيَةٍ » أي : وكم قصمنا من أهل قرية بدليل عود الضمير في قوله :«فَلَمَّا أَحَسُّوا » ولا يجوز أن يعود على قوله «قوماً » لأنه لم يذكر لهم ما يقتضي ذلك(٤).
لما حكى عنهم تلك الاعتراضات الساقطة، لكونها في مقابلة ما ثبت إعجازه، وهو القرآن ظهر لكل عاقل أن اعتراضهم كان لأجل حب الرياسة والدنيا.
والمراد بقوله :«قصمنا » أهلكنا. قال ابن عباس : المراد منه القتل بالسيوف، والمراد بالقرية : حضور وسحول باليمن ينسب إليهما(٥) الثياب، وفي الحديث :«كفن(٦) رسول الله - ﷺ - في ثوبين سحولين »، وروي «حضوريين » بعث الله إليهما نبياً فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم.
وروي «أنه لما أخذتهم السيوف ناداه مناد من السماء يا لثارات الأنبياء » فندموا واعترفوا بالخطأ، و ﴿قَالُواْ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾(٧) (٨).
وقال الحسن : المراد عذاب الاستئصال. وهذا أقرب، أن إضافة ذلك إلى الله أقرب من إضافته(٩) إلى القائل، ثم بتقدير أن يحمل ذلك على عذاب القتل فما الدليل على الحصر في القريتين اللتين ذكرهما ابن عباس(١٠).
وقوله :«كَانَتْ ظَالِمَةٌ » أي كافرة، يعني أهلها «وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا » أي : أحدثنا بعد علاك أهلها «قَوْمَاً آخَرِينَ »(١١).
قوله :«كَانَتْ ظَالِمَةٌ » في محل جر صفة ل «قَرْيَةٍ »، ولا بد من مضاف محذوف قبل «قَرْيَةٍ » أي : وكم قصمنا من أهل قرية بدليل عود الضمير في قوله :«فَلَمَّا أَحَسُّوا » ولا يجوز أن يعود على قوله «قوماً » لأنه لم يذكر لهم ما يقتضي ذلك(٤).
فصل
لما حكى عنهم تلك الاعتراضات الساقطة، لكونها في مقابلة ما ثبت إعجازه، وهو القرآن ظهر لكل عاقل أن اعتراضهم كان لأجل حب الرياسة والدنيا.
والمراد بقوله :«قصمنا » أهلكنا. قال ابن عباس : المراد منه القتل بالسيوف، والمراد بالقرية : حضور وسحول باليمن ينسب إليهما(٥) الثياب، وفي الحديث :«كفن(٦) رسول الله - ﷺ - في ثوبين سحولين »، وروي «حضوريين » بعث الله إليهما نبياً فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم.
وروي «أنه لما أخذتهم السيوف ناداه مناد من السماء يا لثارات الأنبياء » فندموا واعترفوا بالخطأ، و ﴿قَالُواْ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾(٧) (٨).
وقال الحسن : المراد عذاب الاستئصال. وهذا أقرب، أن إضافة ذلك إلى الله أقرب من إضافته(٩) إلى القائل، ثم بتقدير أن يحمل ذلك على عذاب القتل فما الدليل على الحصر في القريتين اللتين ذكرهما ابن عباس(١٠).
وقوله :«كَانَتْ ظَالِمَةٌ » أي كافرة، يعني أهلها «وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا » أي : أحدثنا بعد علاك أهلها «قَوْمَاً آخَرِينَ »(١١).
١ انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣٨٦، التبيان ٢/٩١٣..
٢ في ب: لازم الأمر..
٣ الفصم: هو أن يتصدع الشيء من غير أن يبين. اللسان (فصم)..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٠..
٥ إليهما: سقط من ب..
٦ في ب: نسي. وهو تحريف..
٧ انظر الكشاف ٣/٤-٥، الفخر الرازي ٢٢/١٤٦، الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (١١٠)..
٨ [الأنبياء: ١٤]..
٩ في ب: إضافة..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٦..
١١ انظر البغوي ٥/٤٧٧..
٢ في ب: لازم الأمر..
٣ الفصم: هو أن يتصدع الشيء من غير أن يبين. اللسان (فصم)..
٤ انظر البحر المحيط ٦/٣٠٠..
٥ إليهما: سقط من ب..
٦ في ب: نسي. وهو تحريف..
٧ انظر الكشاف ٣/٤-٥، الفخر الرازي ٢٢/١٤٦، الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (١١٠)..
٨ [الأنبياء: ١٤]..
٩ في ب: إضافة..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٤٦..
١١ انظر البغوي ٥/٤٧٧..