جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : وكثيرا قصمنا من قرية. والقصم : أصله الكسر، يقال منه : قصمت ظهر فلان إذا كسرته، وانْقَصَمَتْ سِنّه : إذا انكسرت. وهو ههنا معنيّ به «أهلكنا »، وكذلك تأوّله أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وكَمْ قَصَمْنا قال : أهلكنا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ قال : أهلكناها.
قال ابن جُرَيج : قصمنا من قرية، قال : باليمن، قصمنا، بالسيف أُهلكوا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله : قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ قال : قصمها أهلكها.
وقوله : مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً أجرى الكلام على القرية، والمراد بها أهلها لمعرفة السامعين بمعناه. وكأن ظُلْمَها كُفْرُها بالله وتكذيبُها رسله. وقوله : وأنْشأْنا بَعْدَهَا قَوْما آخَرِينَ يقول تعالى ذكره : وأحدثنا بعد ما أهلكنا هؤلاء الظلمة من أهل هذه القرية التي قصمناها بظلمها قوما آخرين سواهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: وكثيرا قصمنا من قرية، والقصم: أصله الكسر، يقال منه: قصمت ظهر فلان إذا كسرته، وانقصمت سنه: إذا انكسرت، وهو هاهنا معني به أهلكنا، وكذلك تأوّله أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا،