الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ واردة عن غضب شديد ومنادية على سخط عظيم ؛ لأنّ القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء، بخلاف الفصم. وأراد بالقرية : أهلها، ولذلك وصفها بالظلم، وقال :﴿قَوْماً ءاخَرِينَ﴾ لأن المعنى : أهلكنا قوماً وأنشأنا قوماً آخرين. وعن ابن عباس : أنها «حضور » وهي و«سحول » قريتان باليمن، تنسب إليهما الثياب. وفي الحديث. " كُفنَ رسولُ الله ﷺ في ثوبَيْنِ سحوليَيْن " وروي «حضورَيْين ». بعث الله إليهم نبياً فقتلوه، فسلط الله عليهم بختنصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. وروي : أنهم لما أخذتهم السيوف ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء ندموا واعترفوا بالخطأ. وذلك حين لم ينفعهم الندم. وظاهر الآية على الكثرة. ولعل ابن عباس ذكر «حضور » بأنها إحدى القرى التي أرادها الله بهذه الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى