جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معناه، لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم، فيه حديثكم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله : فِيهِ ذِكْرُكُمْ قال : حديثكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكُمْ كَتابا فيه ذِكْرُكُمْ قال : حديثكم : أفَلا تَعْقِلونَ قال :«قد أفلح » بَلْ أتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا سفيان : نزل القرآن بمكارم الأخلاق، ألم تسمعه يقول : لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكُمْ كِتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أفَلا تَعْقِلُونَ ؟
وقال آخرون : بل عُني بالذكر في هذا الموضع : الشرفُ، وقالوا : معنى الكلام : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه شرفكم.
قال أبو جعفر : وهذا القول الثاني أشبه بمعنى الكلمة، وهو نحو مما قال سفيان الذي حكينا عنه، وذلك أنه شرفٌ لمن اتبعه وعمل بما فيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه، لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم، فيه حديثكم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله (فِيهِ ذِكْرُكُمْ) قال: حديثكم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (لَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ) قال: حديثكم (أَفَلا تَعْقِلُونَ) قال: في قد أفلح (بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا سفيان: نزل القرآن بمكارم الأخلاق، ألم تسمعه يقول (لَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ).
وقال آخرون: بل عني بالذكر في هذا الموضع: الشرف، وقالوا: معنى الكلام: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه شرفكم.
قال أبو جعفر: وهذا القول الثاني أشبه بمعنى الكلمة، وهو نحو مما قال سفيان الذي حكينا عنه، وذلك أنه شرف لمن اتبعه وعمل بما فيه.