غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت ﴿قال ربي﴾ بالألف : حمزة وعلي وحفص. الباقون ﴿قل﴾ على الأمر ﴿نوحي﴾ بالنون مبنياً للفاعل : حفص غير الخزاز. الباقون : بالياء مجهولاً.
الوقوف :﴿معرضون﴾ ج للآية مع احتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً. ﴿يلعبون﴾ لا لأن ﴿لاهية﴾ حال أخرى مترادفة أو متداخلة من ضمير ﴿يلعبون﴾ وهي لقلوبهم في المعنى. ﴿قلوبهم﴾ ط ﴿مثلكم﴾ ج لابتداء الاستفهام مع اتحاد المقول ﴿تبصرون﴾ ٥ ﴿والأرض﴾ ز لاتفاق الجملتين مع استغناء الثانية عن الأولى ﴿العليم﴾ ٥ ﴿شاعر﴾ ج لاختلاف النظم مع اتحاد المقول ﴿الأولون﴾ ٥ ﴿أهلكناها﴾ ج لابتداء الاستفهام مع اتحاد المقول ﴿يؤمنون﴾ ٥ ﴿لا تعلمون﴾ ٥ ﴿خالدين﴾ ٥ ﴿المسرفين﴾ ٥ ﴿ذكركم﴾ ٥ ﴿تعقلون﴾ ٥ ﴿آخرين﴾ ٥ ﴿يركضون﴾ ٥ ط لتقدير القول ﴿تسألون﴾ ٥ ﴿ظالمين﴾ ٥ ﴿خامدين﴾ ٥ ﴿لاعبين﴾ ٥ ﴿من لدنا﴾ ٥ على جعل " إن " نافية والأصح أنها للشرط ﴿فاعلين﴾ ٥ ﴿زاهق﴾ لا ﴿تصفون﴾ ٥ ﴿والأرض﴾ ط لأن ما بعده مبتدأ ﴿يستحسرون﴾ ٥ ج لأن ما بعده يصلح حالاً واستئنافاً، ﴿لا يفترون﴾ ٥.
ثم بين أن السبب في ترك اتخاذ اللهو اللعب ليس هو العجز والضعف ولكن لأن الحكمة تنافيه، معنى ﴿من لدنا﴾ من جهة قدرتنا وقيل : اللهو الولد بلغة اليمن أو المرأة، وقيل : من لدنا أي من الملائكة لا من الإنس رداً على من قال : عزير ابن الله والمسيح ابن الله. ويحتمل أن يقال من لدنا أي من عندنا على سبيل الخفية فلا تعرفونه ولا تسمعون اسمه فيكون الرد شاملاً لكل من ادعى الله ولداً ولو من الملائكة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : اقترب لأهل النسيان أن يحاسبوا أنفسهم ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد: ١٦] ﴿وما يأتيهم من ذكر﴾ وعظ وتذكير من عالم رباني ﴿محدث﴾ إلهامه إلا أنكروه عليه ونسبوه إلى التخليط ونحوه ﴿وما جعلناهم جسداً﴾ فيه أن الله قادر على أن لا يجعل النبي الولي ذا جسد ولكن اقتضت حكمته كونهم ذوي أجساد آكلين للطعام فإن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج، وبالقوى الحيوانية تتم الكمالات النفسانية وتدرك المحسوسات وتستفاد العلوم المستندة إلى الإحساس والتجربة وتفصيله أكثر من أن يحصى. قال بعض المشايخ، لولا الهوى ما سلك أحد طريقاً إلى الله ﴿وما كانوا خالدين﴾ والسر فيه أن يعلموا من الموت حقيقة اسم المميت كما علموا من الحياة حقيقة اسم المحيي.
﴿ثم صدقناهم الوعد﴾ الذي وعدناهم حين أهبطوا إلى الأرض ﴿فأنجيناهم ومن نشاء﴾ من متابعيهم من هاوية الهوان وعالم الطبيعة ﴿وأهلكنا المسرفين﴾ الذين أسرفوا على أنفسهم بالكون إلى أسفل سافلين الطبائع. ﴿وكم قصمنا من﴾ أهل ﴿قرية﴾ قالت ﴿فلما أحسوا بأسنا﴾ وهي شدة قطع التعلق عن الكونين فإن الفطام عن المألوف شديد ﴿لا تركضوا﴾ منا بل ففروا إلينا ﴿وارجعوا﴾ إلى التنعمات الروحاينة ﴿ومساكنكم﴾ الأصلية ﴿لعلكم تسألون﴾ عزة وكرامة ﴿وما خلقنا﴾ سموات الأرواح وأرض الأجساد، وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار من غير غاية، وإنما خلقناها لتكون لطفنا وقهرنا ﴿بل نقذف بالحق على الباطل﴾ للحق ثلاث مراتب : مرتبة أفعال الحق ومرتبة صفات الحق ومرتبة ذات الحق، ففي كل مرتبة يتجلى الحق فيها للعبد، أرهق باطل تلك المرتبة عن العبد حتى إذا تجلى له بأفعاله ذهب عنه باطل الأفعال، وإذا تجلى له بصفاته ذهب باطل صفاته، وإذا تجلى له بذاته في ذاته فيقول : أنا الحق وسبحاني والويل لمن لم يذهب باطله بإحدى هذه المراتب فيبقى متصفاً بالوجود المجازي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى