تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٧ : وقوله تعالى :﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾ قال بعضهم :﴿لهوا﴾ أي زوجة. لكن هذا بعيد لأنه احتج عليهم على نفي الولد بنفي الصاحبة بقوله :﴿أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ [الأنعام: ١٠١] فلولا أنهم أقروا، وعرفوا أن لا صاحبة له، وإلا لم يكن للاحتجاج عليهم على نفي الولد بنفي الصاحبة معنى، ويكون قوله :﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾ أي ولدا، لأن الناس يتلهون بالولد فسماه لهوا. لذلك قال :﴿لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين﴾ وهذا(١) يخرج على وجهين :
أحدهما :﴿لاتخذناه ولدا﴾ بحيث لا يبلغ أفهامكم، ولا يدركه علمكم، لأن الولد يكون من جنس الوالدين ومن شكلهما، وسبيل معرفته وعلمه الاستدلال الحسي. فإذا لم يعرفوه(٢) بالحسي، فكيف يعرفون من هو يكون منه لو كان ؟.
الثاني : إن الغائب إنما يعرف بالاستدلال بالشاهد. فلو كان له الولد على ما تزعمون لكان لا يعرف لأنه لا صنع للولد في الشاهد، إذ هو الواحد المنفرد بإنشاء العالم، فتذهب معرفة الولد وإدراكه(٣) لو كان على ما تزعمون. وقوله :﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾ ليس على أنه يحتمل أن يكون له الولد، أو أن يحتمل أن يتخذ ولدا، ولكن لو احتمل أن يكون لم يحتمل أن يدرك. وكذلك يخرج قوله :﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا﴾ [الأنبياء: ٢٢] ليس [ على ] (٤) أنه يحتمل أن يكون فيهما آلهة [ ولكن لو احتمل أن يكون فيهما آلهة ] (٥) لفسدتا.
أحدهما :﴿لاتخذناه ولدا﴾ بحيث لا يبلغ أفهامكم، ولا يدركه علمكم، لأن الولد يكون من جنس الوالدين ومن شكلهما، وسبيل معرفته وعلمه الاستدلال الحسي. فإذا لم يعرفوه(٢) بالحسي، فكيف يعرفون من هو يكون منه لو كان ؟.
الثاني : إن الغائب إنما يعرف بالاستدلال بالشاهد. فلو كان له الولد على ما تزعمون لكان لا يعرف لأنه لا صنع للولد في الشاهد، إذ هو الواحد المنفرد بإنشاء العالم، فتذهب معرفة الولد وإدراكه(٣) لو كان على ما تزعمون. وقوله :﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾ ليس على أنه يحتمل أن يكون له الولد، أو أن يحتمل أن يتخذ ولدا، ولكن لو احتمل أن يكون لم يحتمل أن يدرك. وكذلك يخرج قوله :﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا﴾ [الأنبياء: ٢٢] ليس [ على ] (٤) أنه يحتمل أن يكون فيهما آلهة [ ولكن لو احتمل أن يكون فيهما آلهة ] (٥) لفسدتا.
١ الواو ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: يعرفوا هو..
٣ الواو ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: يعرفوا هو..
٣ الواو ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ من م، ساقطة من الأصل..