مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله﴾ أي غير الله وصفت الهة ب «إلا » كما وصفت ب «غير » لو قيل الهة غير الله، ولا يجوز رفعه على البدل لأن «لو » بمنزلة «إن » في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب كقوله تعالى ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امرأتك﴾ [هود: ٨١] ولا يجوز نصبه استثناء لأن الجمع إذا كان منكراً لا يجوز أن يستثنى منه عند المحققين لأنه لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء، والمعنى لو كان يدبر أمر السماوات والأرض آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما ﴿لَفَسَدَتَا﴾ لخربتا لوجود التمانع وقد قررناه في أصول الكلام.
ثم نزه ذاته فقال ﴿فسبحان الله رَبّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الولد والشريك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى