التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ هذا برهان على وحدانية الله تعالى، والضمير في قوله :﴿فيهما﴾ للسموات والأرض، وإلا الله صفة لآلهة، وإلا بمعنى غير، فاقتضى الكلام أمرين :
أحدهما : نفي كثرة الآلهة، ووجوب أن يكون الإله واحدا.
والأمر الثاني : أن يكون ذلك الواحد هو الله دون غيره، ودل على ذلك قوله :﴿إلا الله﴾، وأما الأول فكانت الآية تدل عليه لو لم تذكر هذه الكلمة، وقال كثير من الناس في معنى الآية : إنها دليل على التمانع الذي أورده الأصوليون، وذلك أنا لو فرضنا إلهين فأراد أحدهما شيئا وأراد الآخر نقيضه.
فإما أن تنفذ إرادة كل واحد منهما وذلك محال لأن النقيضين لا يجتمعان.
وإما أن لا تنفذ إرادة واحد منهما، وذلك أيضا محال، لأن النقيضين لا يرتفعان معا، ولأن ذلك يؤدي إلى عجزهما وقصورهما، فلا يكونان إلهين.
وإما أن تنفذ إرادة واحد منهما دون الآخر، فالذي تنفذ إرادته هو الإله، والذي لا تنفذ إرادته ليس بإله، فالإله واحد. وهذا الدليل إن سلمنا صحته فلفظ الآية لا يطابقه، بل الظاهر من اللفظ استدلال آخر أصح من دليل التمانع، وهو أنه ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾، لما يحدث بينهما من الاختلاف والتنازع في التدبير وقصد المغالبة، ألا ترى أنه لا يوجد ملكان اثنان لمدينة واحدة، ولا وليان لخطة واحدة.
أحدهما : نفي كثرة الآلهة، ووجوب أن يكون الإله واحدا.
والأمر الثاني : أن يكون ذلك الواحد هو الله دون غيره، ودل على ذلك قوله :﴿إلا الله﴾، وأما الأول فكانت الآية تدل عليه لو لم تذكر هذه الكلمة، وقال كثير من الناس في معنى الآية : إنها دليل على التمانع الذي أورده الأصوليون، وذلك أنا لو فرضنا إلهين فأراد أحدهما شيئا وأراد الآخر نقيضه.
فإما أن تنفذ إرادة كل واحد منهما وذلك محال لأن النقيضين لا يجتمعان.
وإما أن لا تنفذ إرادة واحد منهما، وذلك أيضا محال، لأن النقيضين لا يرتفعان معا، ولأن ذلك يؤدي إلى عجزهما وقصورهما، فلا يكونان إلهين.
وإما أن تنفذ إرادة واحد منهما دون الآخر، فالذي تنفذ إرادته هو الإله، والذي لا تنفذ إرادته ليس بإله، فالإله واحد. وهذا الدليل إن سلمنا صحته فلفظ الآية لا يطابقه، بل الظاهر من اللفظ استدلال آخر أصح من دليل التمانع، وهو أنه ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾، لما يحدث بينهما من الاختلاف والتنازع في التدبير وقصد المغالبة، ألا ترى أنه لا يوجد ملكان اثنان لمدينة واحدة، ولا وليان لخطة واحدة.