أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿أم اتخذوا من دونه آلهة﴾ كرره استعظاما لكفرهم واستفظاعا لأمرهم وتبكيتا وإظهارا لجهلهم، أو ضما لإنكار ما يكون لهم سندا من النقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلا من العقل على معنى أوجدوا آلهة، ينشرون الموتى فاتخذوهم آلهة، لما وجدوا فيهم من خواص الألوهية، أو وجدوا في الكتب الإلهية الأمر بإشراكهم فاتخذوهم متابعة للأمر، ويعضد ذلك أنه رتب على الأول ما يدل على فساده عقلا وعلى الثاني ما يدل على فساده نقلا. ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ على ذلك إما من العقل أو من النقل، فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا. ﴿هذا ذكر من معي وذكر من قبلي﴾ من الكتب السماوية فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك، والتوحيد لما لم يتوقف على صحته بعثة الرسل وإنزال الكتب صح الاستدلال فيه بالنقل و ﴿من معي﴾ أمته و ﴿من قبلي﴾ الأمم المتقدمة وإضافة ال ﴿ذكر﴾ إليهم لأنه عظتهم، وقرىء بالتنوين ولا إعمال وبه وب ﴿من﴾ الجارة على أن مع اسم هو ظرف كقبل وبعد وشبههما وبعدهما. ﴿بل كأكثرهم لا يعلمون الحق﴾ ولا يميزون بينه وبين الباطل، وقرىء ﴿الحق﴾ بالرفع على أنه خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب. ﴿فهم معرضون﴾ عن التوحيد وإتباع الرسول من أجل ذلك.