جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : أتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة تنفع وتضرّ وتخلق وتحيي وتميت ؟ قل يا محمد لهم : هاتوا برهانكم يعني حجتكم يقول : هاتوا إن كنتم تزعمون أنكم محقون في قيلكم ذلك حجة ودليلاً على صدقكم. كما :
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ يقول : هاتوا بينتكم على ما تقولون.
وقوله : هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ يقول : هذا الذي جئتكم به من عند الله من القرآن والتنزيل، ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ يقول : خبر من معي مما لهم من ثواب الله على إيمانهم به وطاعتهم إياه وما عليهم من عقاب الله على معصيتهم إياه وكفرهم به. وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي يقول : وخبر من قبلي من الأمم التي سلفت قبلي، وما فعل الله بهم في الدنيا وهو فاعل بهم في الآخرة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني بِشْر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ يقول : هذا القرآن فيه ذكر الجلال والحرام. وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي يقول : ذكر أعمال الأمم السالفة وما صنع الله بهم وإلى ما صاروا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج » هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ قال : حديث من معي، وحديث من قبلي.
وقوله : بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الحَقّ يقول : بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الصواب فيما يقولون ولا فيما يأتون ويذرون، فهم معرضون عن الحقّ جهلاً منهم به وقلّة فهم.
وكان قَتادة يقول في ذلك ما :
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة : بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الحَقّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ عن كتاب الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قوله (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) قال: لا يسأل الخالق عن قضائه في خلقه، وهو يسأل الخلق عن عملهم.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) قال: لا يسأل الخالق عما يقضي في خلقه، والخلق مسئولون عن أعمالهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٤)﴾
يقول تعالى ذكره: أتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة تنفع وتضرّ، وتخلق وتحيي وتميت، قل يا محمد لهم: هاتوا برهانكم، يعني حجتكم يقول: هاتوا إن كنتم تزعمون أنكم محقون في قيلكم ذلك حجة ودليلا على صدقكم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) يقول: هاتوا بينتكم على ما تقولون.
وقوله (هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ) يقول: هذا الذي جئتكم به من عند الله من القرآن والتنزيل، (ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ) يقول: خبر من معي مما لهم من ثواب الله على إيمانهم به، وطاعتهم إياه، وما عليهم من عقاب الله على معصيتهم إياه وكفرهم به (وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي) يقول: وخبر من قبلي من الأمم التي سلفت قبلي، وما فعل الله بهم في الدنيا وهو فاعل بهم في الآخرة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني بِشْر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ) يقول: هذا القرآن فيه ذكر الجلال والحرام
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ) قال: حديث من معي، وحديث من قبلي.
وقوله (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ) يقول: بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الصواب فيما يقولون ولا فيما يأتون ويذرون، فهم معرضون عن الحق جهلا منهم به، وقلَّة فهم.
وكان قَتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ) عن كتاب الله.