اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم إنه تعالى ذكر ما يجري مجرى السبب لهذه الطاعة فقال :﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ والمعنى أنهم لما علموا كونه سبحانه عالماً بجميع المعلومات علموا كونه عالماً بظواهرهم وبواطنهم، فكان ذلك داعياً لهم إلى نهاية الخضوع وكمال العبودية(١). قال ابن عباس(٢) : يعلم ما قدموا وأخروا من أعمالهم. وقال مقاتل : بعلم ما كان قبل أن يخلقهم، وما يكون بعد خلقهم.
وقيل :﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ الآخرة، «وَمَا خَلْفَهُمْ » الدنيا. وقيل بالعكس(٣) ثم قال :﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى﴾ أي لمن هو عند الله مرضي. قاله مجاهد(٤)، وقال ابن عباس : لمن قال لا إله إلا الله(٥). ﴿وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ﴾ أي : من خشيتهم منه، فأضيف المصدر إلى مفعوله. «مُشْفقُونَ » خائفون لا يأمنون من مكره، ونظيره قوله تعالى ﴿لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن﴾(٦).
وروي(٧) عن رسول الله - ﷺ - «أنه رأى جبريل - عليه السلام- ليلة المعراج ساقطاً كالحلس(٨) من خشية الله »(٩).
١ المرجع السابق..
٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٠..
٣ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٢/١٦٠..
٤ انظر البغوي ٥/٤٨٢..
٥ المرجع السابق..
٦ من قوله تعالى: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا﴾ [النبأ: ٣٨]..
٧ في الأصل: روى..
٨ في الأصل: كالجالس. وفي ب: جالسا كالساقط..
٩ انظر الفائق ١/٣٠٥، الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (١١٠) ويشبه به الذي لا يبرح منزله فيقال: هو حلس بيته..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى