تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾ تقدم نظيره في سورة البقرة ( ٢٥٥ ).
وقوله تعالى ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ تخصيص بالذكر لبعض ما شمله قوله تعالى ﴿لا يسبقونه بالقول﴾ اهتماماً بشأنه لأنه مما كفروا بسببه إذ جعلوا الآلهة شفعاء لهم عند الله.
وحذف مفعول ﴿ارتضى﴾ لأنه عائد صلة منصوب بفعل، والتقدير : لمن ارتضاه، أي ارتضى الشفاعة له بأن يأذن الملائكة أن يشفعوا له إظهاراً لكرامتهم عند الله أو استجابةً لاستغفارهم لمن في الأرض، كما قال تعالى ﴿والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض﴾ في سورة الشورى ( ٥ ). وذلك الاستغفار من جملة ما خلقوا لأجله فليس هو من التقدم بالقول.
ثم زاد تعظيمهم ربهم تقريراً بقوله تعالى : وهم من خشيته مشفقون }، أي هم يعظمونه تعظيم من يخاف بطشته ويحذر مخالفة أمره.
و ﴿مِن﴾ في قوله تعالى ﴿من خشيته﴾ للتعليل، والمجرور ظرف مستقر، وهو حال من المبتدأ. و ﴿مشفقون﴾ خبر، أي وهم لأجل خشيته، أي خشيتهم إياه.
والإشفاق : توقع المكروه والحذر منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى