البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وما رفع وسمك على شيء فهو سقف.
قال قتادة : حفظ من البلى والتغير على طول الدهر.
وقيل : حفظ من السقوط لإمساكه من غير علاقة ولا عماد.
وقيل : حفظ من الشرك والمعاصي.
وقال الفراء : حفظ من الشياطين بالرجوم.
وعن ابن عباس : أن رسول الله ﷺ نظر إلى السماء فقال :« إن السماء سقف مرفوع وموج مكفوف يجري كما يجري السهم محفوظاً من الشياطين » وإذا صح هذا الحديث كان نصاً في معنى الآية.
﴿وهم عن آياتها﴾ أي عن ما وضع الله فيها من الأدلة والعبر بالشمس والقمر وسائر النيرات ومسايرها وطلوعها وغروبها على الحساب القويم والترتيب العجيب الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة.
وقرأ الجمهور ﴿عن آياتها﴾ بالجمع.
وقرأ مجاهد وحميد عن آيتها بالإفراد، فيجوز أنه جعل الجعل أو السقف أو الخلق أي خلق السماء آية واحدة تحوي الآيات كلها، ويجوز أنه أراد بها الجمع فجعلها اسم الجنس، ودل على ذلك كثرة ما في السماء من الآيات.
والمعنى ﴿وهم عن﴾ الاعتبار بآياتها ﴿معرضون﴾ وقال الزمخشري : هم يتفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنياوية كالاستضاءة بقمريها والاهتداء بكواكبها وحياة الأرض والحيوان بأمطارها ﴿وهم عن﴾ كونها آية بينة على الخالق ﴿معرضون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى