جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مّتّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشّرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وما خَلّدنا أحدا من بني آدم يا محمد قبلك في الدنيا فنخلدك فيها، ولا بد لك من أن تموت كما مات من قبلك رُسُلُنا. أفإنْ مِتّ فَهُمُ الخالِدُونَ يقول : فهؤلاء المشركون بربهم هم الخالدون في الدنيا بعدك ؟ لا، ما ذلك كذلك، بل هم ميتون بكلّ حال عشت أو متّ فأدخلت الفاء في «إن » وهي جزاء، وفي جوابه لأن الجزاء متصل بكلام قبله، ودخلت أيضا في قوله «فهم » لأنه جواب للجزاء، ولو لم يكن في قوله «فهم » الفاء جاز على وجهين : أحدهما : أن تكون محذوفة وهي مرادة، والآخر أن يكون مرادا تقديمها إلى الجزاء، فكأنه قال : أفهم الخالدون إن متّ.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وما خَلّدنا أحدا من بني آدم يا محمد قبلك في الدنيا فنخلدك فيها، ولا بد لك من أن تموت كما مات من قبلك رُسُلُنا. أفإنْ مِتّ فَهُمُ الخالِدُونَ يقول : فهؤلاء المشركون بربهم هم الخالدون في الدنيا بعدك ؟ لا، ما ذلك كذلك، بل هم ميتون بكلّ حال عشت أو متّ فأدخلت الفاء في «إن » وهي جزاء، وفي جوابه لأن الجزاء متصل بكلام قبله، ودخلت أيضا في قوله «فهم » لأنه جواب للجزاء، ولو لم يكن في قوله «فهم » الفاء جاز على وجهين : أحدهما : أن تكون محذوفة وهي مرادة، والآخر أن يكون مرادا تقديمها إلى الجزاء، فكأنه قال : أفهم الخالدون إن متّ.