تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ أي يا محمد ﴿الخلد﴾ أي في الدنيا بل ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: ٢٦-٢٧]، وقوله :﴿أَفَإِنْ مِّتَّ﴾ أي يا محمد ﴿فَهُمُ الخالدون﴾ ؟ أي يؤملون أن يعيشوا بعدك! لا يكون هذا بل كلُّ إلى الفناء، ولهذا قال تعالى :﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت﴾ وقد روي عن الشافعي رحمه الله أنه أنشد واستشهد بهذين البيتين :
وقوله تعالى :﴿وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً﴾ أي نختبركم بالمصائب تارة، وبالنعم أخرى. فننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط، قال ابن عباس : ونبلوكم يقول : نبتليكم بالشر والخير فتنة، بالشدة والرخاء. والصحة والسَّقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال، وقوله :﴿وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ أي فنجازيكم بأعمالكم.
| تمنى رجال أن أموت وإن أمُتْ | فتلك سبيل لست فيها بأوحد |
| فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى | تهيأْ لأخرى مثلها فكأن قد |