المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قيل إن سبب هذه الآية أن بعض المسلمين قال إن محمداً لن يموت وإنما مخلد فبلغ ذلك النبي ﷺ، فأنكره ونزلت هذه الآية والمعنى لم نخلد أحداً ولا أنت لا نخلدك وينبغي أن لا ينتقم أحد من المشركين عليك في هذا أهم مخلدون إن مت أنت فيصح لهم انتقام(١)، وقيل إن سبب الآية أن كفار مكة طعنوا على أن النبي ﷺ، بأنه بشر وأنه يأكل الطعام ويموت فكيف يصبح إرساله فنزلت الآية رادة عليهم، وألف الاستفهام داخلة في المعنى على جواب الشرط وقدمت في أول الجملة لأن الاستفهام له صدر الكلام والتقدير أفهم ﴿الخالدون﴾ إن مت، والفاء في قوله «فإن » عاطفة جملة على جملة، وقرأت فرقة «مُت » بضم الميم، وفرقة «مِت » بكسرها، وقوله ﴿كل نفس﴾ عموم يراد به الخصوص، والمراد كل نفس مخلوقة، و «الذوق » ها هنا مستعار، ﴿ونبلوكم﴾ معناه نختبركم وقدم الشر لأن الابتداء به أكثر ولأن العرب من عادتها أن تقدم الأقل والأردى فمنه قوله تعالى :﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾(٢) [الكهف: ٤٩] ومنه قوله تعالى :﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾(٣) [فاطر: ٣٢] فبدأ في تقسيم أُمة محمد بالظلم وقال الطبري عن ابن عباس أنه جعل ﴿الخير﴾ و «الشر » هنا عاماً في الغنى والفقر والصحة والمرض والطاعة والمعصية والهدى والضلالة.
قال القاضي أبو محمد : إن المراد من ﴿الخير﴾ و «الشر » هنا ما يصح أن يكون فتنة وابتلاء وذلك خير المال وشره وخير الدنيا في الحياة وشرها، وأما الهدى والضلال فغير داخل في هذا ولا الطاعة ولا المعصية لأن من هدى فليس نفس هداه اختبار بل قد تبين خبره، فعلى هذا ففي الخير والشر ما ليس فيه اختبار، كما يوجد أيضاً اختبار بالأوامر والنواهي، وليس بداخل في هذه الآية. و ﴿فتنة﴾ معناه امتحاناً وكشفاً(٤).
قال القاضي أبو محمد : إن المراد من ﴿الخير﴾ و «الشر » هنا ما يصح أن يكون فتنة وابتلاء وذلك خير المال وشره وخير الدنيا في الحياة وشرها، وأما الهدى والضلال فغير داخل في هذا ولا الطاعة ولا المعصية لأن من هدى فليس نفس هداه اختبار بل قد تبين خبره، فعلى هذا ففي الخير والشر ما ليس فيه اختبار، كما يوجد أيضاً اختبار بالأوامر والنواهي، وليس بداخل في هذه الآية. و ﴿فتنة﴾ معناه امتحاناً وكشفاً(٤).
١ في اللسان (نقم): "انتقم ونقم الشيء ونقمه: أنكره، وفي التنزيل العزيز: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله﴾، فالمعنى المراد من عبارة المؤلف هنا: ينبغي ألا ينكر أحد من المشركين عليك، أفهم مخلدون ليصح لهم الإنكار عليك؟ وفي هذا المعنى يقول الإمام الشافعي:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد.
٢ من الآية (٤٩) من سورة (الكهف)..
٣ من الآية (٣٢) من سورة (فاطر)..
٤ وهو منصوب على أنه مفعول به، أو مصدر في موضع الحال، أو مصدر من معنى [نبلوكم]..
تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد.
٢ من الآية (٤٩) من سورة (الكهف)..
٣ من الآية (٣٢) من سورة (فاطر)..
٤ وهو منصوب على أنه مفعول به، أو مصدر في موضع الحال، أو مصدر من معنى [نبلوكم]..