تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( خلق الإنسان من عجل ) فيه أقوال : أحدها : سرعة وتعجيل، والإنسان هو آدم -صلوات الله عليه- وقد خلقه الله تعالى من غير ترتيب خلق سائر الآدميين من النطفة، والعلقة، والمضغة، وغيره، وهذا قول حسن. والقول الثاني : من عجل أي : عجولا، ويجوز أن يكون المراد من الإنسان جميع بني آدم، وأما ابن عباس فإنه قال : هو آدم لما نفخ الله فيه الروح وبلغ صدره، أراد أن يقوم، فهو عجلته. وذكر الكلبي : أنه لما نفخ فيه الروح نظر إلى الشمس فإذا هي تغرب، فقال : اللهم أتم خلقي قبل أن تغرب الشمس، فهو عجلته. والقول الثالث : خلق الإنسان والعجلة منه، وقيل : والعجلة فيه، وهذا على طريق المبالغة، والعرب تقول للشرير : خلقت من الشر، وكذلك تقول : خلق فلان من الخير إذا ذكر على طريق المبالغة.
والقول الرابع : قوله :( خلق الإنسان من عجل ) أي : من طين. قال الشاعر :
أي : الطين.
وقوله :( سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) هذا في المشركين، فإنهم كانوا يستعجلون القيامة على ما قال الله تعالى في موضع آخر :( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) ( ) وقال بعضهم :( سأريكم آياتي ) أي : مواعدي. وقوله :( فلا تستعجلون ) أي : لا تطلبوا العذاب مني قبل وقته، وإنما نزلت هذه الآية ؛ لأن النضر بن الحارث كان قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.
والقول الرابع : قوله :( خلق الإنسان من عجل ) أي : من طين. قال الشاعر :
| والنَّبْع( ) في الصخرة الصماء منبته | والنخل ينبت بين الماء والعجل |
وقوله :( سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) هذا في المشركين، فإنهم كانوا يستعجلون القيامة على ما قال الله تعالى في موضع آخر :( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) ( ) وقال بعضهم :( سأريكم آياتي ) أي : مواعدي. وقوله :( فلا تستعجلون ) أي : لا تطلبوا العذاب مني قبل وقته، وإنما نزلت هذه الآية ؛ لأن النضر بن الحارث كان قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.