معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿خلق الإنسان من عجل﴾ اختلفوا فيه، فقال قوم : معناه أن بنيته وخلقته من العجلة وعليها طبع، كما قال الله تعالى :( وكان الإنسان عجولاً ) قال سعيد بن جبير، والسدي : لما دخلت الروح في رأس آدم وعينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت جوفه اشتهى الطعام، فوثب قائما قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلاً إلى ثمار الجنة، فوقع فقيل : خلق الإنسان من عجل والمراد بالإنسان آدم وأورث أولاده العجلة، والعرب تقول : للذي يكثر منه الشيء : خلقت منه، كما يقول خلقت من تعب، وخلقت من غضب تريد المبالغة في وصفه بذلك، يدل على هذا قوله تعالى :﴿وكان الإنسان عجولا﴾ وقال قوم : معناه خلق الإنسان يعني آدم من تعجيل في خلق الله إياه، لأن خلقه كان بعد خلق كل شيء في آخر النهار يوم الجمعة، فأسرع في خلقه قبل مغيب الشمس. وقال مجاهد : فلما أحيا الروح رأسه قال يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس. وقيل : بسرعة وتعجيل على غير ترتيب خلق سائر الآدميين من النطفة، ثم العلقة، ثم المضغة وغيرها. وقال قوم : من عجل، أي : من طين، قال الشاعر :
والنبع في الصخرة الصماء منبتةوالنخل ينبت بين الماء والعجل
﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾ هذا خطاب للمشركين. نزل هذا في المشركين كانوا يستعجلون العذاب، ويقولون : أمطر علينا حجارة من السماء، وقيل : نزلت في النضر بن الحارث، فقال تعالى :( سأريكم آياتي ) أي : مواعيدي ( فلا تستعجلون ) أي فلا تطلبوا العذاب من قبل وقته، فأراهم يوم بدر، وقيل : كانوا يستعجلون القيامة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى