أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي
عن الكتاب| عَجِلْتُمْ عَلَيْنَا عَجَلَتَيْنَا عَلَيْكُمُ | وَمَا يَشَأِ الرَّحْمَنُ يَعْقِدُ وَيُطْلِقُ |
قَوْلُهُ تَعَالَى: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُورِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ.
قَدْ قَدَّمْنَا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ أَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا أَنْ يَذْكُرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْآيَةِ قَوْلًا وَيَكُونَ فِي نَفْسِ الْآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ الْقَوْلِ. فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: مِنْ عَجَلٍ فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ، وَفِي نَفْسِ الْآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ أَحَدِهِمَا. أَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي دَلَّتِ الْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ فَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْعَجَلُ: الطِّينُ، وَهِيَ لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ كَمَا قَالَ شَاعِرُهُمْ:
| الْبَيْعُ فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ مَنْبَتُهُ | وَالنَّخْلُ يَنْبُتُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعَجَلِ |