الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿خُلِقَ الإنْسَانُ﴾ يعني آدم، قرأ العامّة : بضم الخاء وكسر اللام على غير تسمية الفاعل، وقرأ حميد والأعرج بفتح الخاء واللام يعني خلق الله الانسان ﴿مِنْ عَجَلٍ﴾ اختلفوا فيه فقال بعضهم : يعني أنّ بنيته وخلقته من العجلة وعليها طُبع، نظيره قوله
﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً﴾ [الإسراء: ١١].
قال سعيد بن جبير والسدي : لمّا دخل الروح في عيني آدم نظر إلى ثمار الجنّة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول ﴿خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾.
وقال آخرون : معناه خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إيّاه، وقالوا : خلقه في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع في خلقه قبل مغيبها.
قال مجاهد : خلق الله آدم بعد كلّ شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق، فلمّا أحيا الروح رأسه ولم يبلغ أسفله قال : يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.
وقال بعضهم : هذا من المقلوب مجازه : خُلق العجل من الإنسان كقول العرب :" عرضت الناقة على الحوض " يريدون : عرضت الحوض على الناقة وكقولهم : إذا طعلت الشمس الشعرى، واستوى العود على الحربا أي استوى الحربا على العود. وقال ابن مقبل :
حسرتُ كفّي عن السربالِ آخذهفرداً يجرّ على أيدي المفدينا
يريد حسرت السربال عن كفّي، ونحوها كثير.
وقال أبو عبيد : وكثير من أهل المعاني يقولون : العجل الطين بلغة حمير، وانشدوا :
النبع تنبت بين الصخر ضاحيةوالنخل ينبت بين الماء والعجل
أي الطين.
﴿سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ بالعذاب وسؤال الآيات

تفسير هذه الآية من كتب أخرى