إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ﴾ جُعل لفرْطِ استعجالِه وقلة صبره كأنه مخلوقٌ منه تنزيلاً لما طُبع عليه من الأخلاق منزلةَ ما طبع منه من الأركان إيذاناً بغاية لزومِه له وعدم انفكاكه عنه، ومن عجلته مبادرتُه إلى الكفر واستعجالُه بالوعيد، روي أنها نزلت في النضْر بن الحارثِ حين استعجل العذابَ بقوله :﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ﴾ الآية، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن المراد بالإنسان آدمُ عليه السلام وأنه حين بلغ الروحُ صدرَه ولم يتبالغْ فيه أراد أن يقوم، وروي أنه لما دخل الروحُ في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ولما دخل جوفَه اشتهى الطعامَ، وقيل : خلقه الله تعالى في آخر النهار يومَ الجمعة قبل غروبِ الشمس فأسرعَ في خلقه قبل غيبتِها، فالمعنى خُلق الإنسان خلقاً ناشئاً من عجل فذكرُه لبيان أنه من دواعي عجلته في الأمور، والأظهر أن المرادَ به الجنسُ وإن كان خلقُه عليه السلام سارياً إلى أولاده، وقيل : العجلُ الطينُ بلغة حِمْير، ولا تقريبَ له هاهنا وقوله تعالى :﴿سَأَريكُمْ آياتي﴾ تلوينٌ للخطاب وصرفٌ له عن رسول الله ﷺ إلى المستعجِلين بطريق التهديدِ والوعيد، أي سأريكم نقِماتي في الآخرة كعذاب النار وغيره ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ بالإتيان بها والنهي عما جُبلت عليه نفوسُهم ليُقعِدوها عن مرادها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى