الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لَوْ يَعْلَمُ﴾ : جوابُها مقدَّرٌ لأنه أبلغُ في الوعيدِ. فقدَّره الزمخشريُّ :" لَما كانوا بتلك الصفةِ/ من الكفرِ والاستهزاءِ والاستعجالِ، ولكنَّ جَهْلَهم به هو الذي هَوَّنه عندهم ". وقَدَّره ابنُ عطية :" لَما استعجلوا ". وقدَّره الحوفي " لَسارعوا ". وقَدَّره غيرُهم " لَعَلِموا صحةَ البعث ".
و " حينَ " مفعولٌ به ل " عَلِموا " وليس منصوباً على الظرفِ. أي : لو يَعْلمون وقتَ عدمِ كفِّ النار. وقال الزمخشري :" ويجوزُ أَنْ يكونَ " يعلمُ " متروكاً بلا تَعْدِيةٍ بمعنى : لو كان معهم علمٌ ولم يكونوا جاهلين لَما كانوا مستَعْجِلين. و " حينَ " منصوبٌ بمضمرٍ أي : حين لا يَكُفُّون عن وجوهِهم النارَ يعلمونَ أنهم كانوا على الباطلِ "، وعلى هذا ف " حين " منصوبٌ على الظرفِ لأنه جَعَلَ مفعولَ العلمِ " أنَّهم كانوا ".
وقال الشيخ :" والظاهرُ أنَّ مفعولَ " يعلم " محذوفٌ لدلالة ما قبلَه أي : لو يعلم الذين كفروا مجيْءَ الموعودِ الذي سَألوا عنه واسْتَنْبطوه. و " حين " منصوبٌ بالمفعولِ الذي هو " مجيءَ ". ويجوزُ أَنْ يكونَ من بابِ الإِعمالِ على حَذْفِ مضافٍ، وأعملَ الثاني. والمعنى : لو يعلمون مباشرةَ النارِ حين لا يَكُفُّونها عن وجوهِهم ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى