التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وهنا يسوق القرآن ما يدل على غفلتهم وسوء تفكيرهم، وعلى أنهم لو كانوا يعلمون ما ينتظرهم من عذاب يوم القيامة، لما تفوهوا بما تفوهوا به - فيقول - سبحانه - ﴿لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾.
وجواب " لو " محذوف. و " يعلم " بمعنى يعرف، و " حين " مفعوله.
أى : لو عرف الكافرون وقت وقوع العذاب بهم. وما فيه من فظائع تجعلهم يعجزون عن دفع النار عن وجوههم وعن ظهورهم... لو يعرفون ذلك لما استعجلوه. ولما استخفوا بالنبى - ﷺ - وبأصحابه، لكن عدم معرفتهم هى التى جعلتهم يستعجلون ويستهزئون.
وخص - سبحانه - الوجوه والظهور بالذكر. لكونهما أظهر الجوانب، ولبيان أن العذاب سيغشاهم من أمامهم ومن خلفهم دون أن يملكوا له دفعا.
وقال - سبحانه - ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ لبيان أنهم مع عجزهم عن دفع العذاب بأنفسهم. فإن غيرهم - أيضا - لن يستطيع دفعه عنهم.
قال صاحب الكشاف : " جواب " " لو " محذوف. و " حين " مفعول به ليعلم. أى : لو يعلمون الوقت الذى يستعلمون عنه بقولهم : " متى هذا الوعد " وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام، فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم، ولا يجدون ناصرا ينصرهم ؛ لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال، ولكن جهلهم به هو الذى هونه عندهم، ويجوز أن يكون " يعلم " متروكا بلا تعدية، بمعنى : لو كان معهم علم ولو يكونوا جاهلين، لما كانوا مستعجلين، وحين : منصوب بمضمر، أى حين " لا يكفون عن وجوههم النار " يعلمون أنهم كانوا على الباطل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى