مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم إنه سبحانه ذكر في رفع هذا الحزن عن قلب رسول الله ﷺ وجهين :
الأول : بأن بين ما لصاحب هذا الاستهزاء من العقاب الشديد فقال :﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون﴾ قال صاحب «الكشاف » : جواب لو محذوف وحين مفعول به ليعلم أي لو يعلمون الوقت الذي يسألون عنه بقولهم :﴿متى هذا الوعد﴾ وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من قدام ومن خلف فلا يقدرون على دفعها عن أنفسهم ولا يجدون أيضا ناصرا ينصرهم لقوله تعالى :﴿فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا﴾ لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ولكن جهلهم به هو الذي هونه عليهم وإنما حسن حذف الجواب لأن ما تقدم يدل عليه، وهذا أبلغ ومثله :﴿ولو يرى الذين ظلموا﴾، ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا﴾، ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ وإنما خص الوجوه والظهور لأن مس العذاب لهما أعظم موقعا ولكثرة ما يستعمل ذكرهما في دفع المضرة عن النفس

تفسير هذه الآية من كتب أخرى