كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ ؛ منصوبٌ بقولهِ (يَلْعَبُونَ)، ومعناهُ : غَافِلَةً قلوبُهم عما يرادُ بهم، معرضةً عن ذِكْرِ اللهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى﴾ ؛ أي تَنَاجَوا فيما بينهم سِرّاً.
ثم بَيَّنَ مَنْ هم فقال :﴿الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ ؛ أي الذين أشْرَكُوا باللهِ، و(الَّذِيْنَ) في موضعِ الرفع بدلٌ من الضمير في (أسَرُّوا) كما في قولهِ تعالى﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾[المائدة: ٧١]، ويجوزُ أن يكون (الَّذِيْنَ) خُفِضَ نعتاً للناسِ ؛ أي اقتربَ للناسِ الذين هذا حالُهم.
ثُم بَيَّنَ النَّجْوَى الذي أسرُّوهُ بقوله :﴿هَلْ هَـاذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ أطْلَعَ اللهُ النبيَّ ﷺ أنَّهم قالوا : هَلْ مُحَمَّدٌ مِثْلُكُمْ، فإذن تتبعون بشر مثلكم، ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ ؛ وأنتم تعلمونَ أنه سِحْرٌ. قال السديُّ :(قَالُوا مُتَابَعَةُ مُحَمَّدٍ مُتَابَعَةُ السِّحْرِ)، والمعنى : أتَقْبَلُوا السِّحرَ، وأنتم تعلمون أنهُ سِحْرٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى