الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لاَهِيَةً﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً مِنْ فاعل " اسْتَمَعوه " عند مَنْ يُجيز تعدُّدَ الحالِ فتكونَ الحالان مترادِفَتَيْنِ، وأن تكون حالاً من فاعل " يَلْعَبون " فتكونَ الحالان متداخلتين. وعَبَّر الزمخشري عن ذلك فقال :﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ حالان مترادفتان أو متداخلتان " وإذا جعلناهما حالَيْنِ مترادفتين ففيه تقديمُ الحالِ غيرِ الصريحة على الصريحة، وفيه من البحثِ كما في باب النعت. و " قلوبُهم " مرفوعٌ ب " لاهِيَةً ".
والعامَّةُ على نصب " لاهِيَةً ". وابنُ أبي عبلة بالرفع على أنها خبرٌ ثانٍ بقولِه " وهم " عند مَنْ يُجَوِّز ذلك، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ عند مَنْ لا يُجَوِّزه.
قوله :﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ يجوزُ في محلِّ " الذين " ثلاثةُ أوجهٍ : الرفعُ والنصبُ والجرُّ. فالرفعُ مِنْ أوجهٍ، أحدها : أنه بدلٌ من واو " أَسَرُّوا " تنبيهاً على اتِّسامهم بالظلمِ الفاحش، وعزاه ابن عطية لسيبويه، وغيره للمبرد.
الثاني : أنه فاعلٌ. والواوُ علامةُ جمعٍ دَلَّتْ على جمعِ الفاعل، كما تَدُلُّ التاءُ على تأنيثه، وكذلك يفعلون في التثنية فيقولون : قاما أخواك. وأنشدوا :
وقد تقدَّمت هذه المسألة في المائدة عند قوله تعالى :﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ [ الآية : ٧١ ] وإليه ذهب الأخفش وأبو عبيدة. وضعَّف بعضُهم هذه اللغةَ، وبعضُهم حَسَّنها ونسبها لأزد شنوءة، وقد تقدمت هذه المسألة في المائدة عند قوله تعالى :﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾.
الثالث : أن يكونَ " الذين " مبتدأً، و " أَسَرُّوا " جملةً خبريةً قُدِّمَتْ على المبتدأ، ويُعْزَى للكسائي.
الرابع : أن يكون " الذين " مرفوعاً بفعلٍ مقدرٍ فقيل تقديره : يقولُ الذين. واختاره النحاس قال :" والقول كثيراً ما يُضْمَرُ. ويَدُلُّ عليه قولُه بعد ذلك :﴿هَلْ هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾. وقيل : تقديرُه : أَسَرَّها الذين ظلموا.
الخامس : أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه : هم الذين ظلموا.
السادس : أنه مبتدأٌ. وخبرُه الجملةُ من قوله :﴿هَلْ هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ﴾ ولا بُدَّ من إضمار القولِ على هذا القول تقديرُه : الذين ظلموا يقولون : هل هذا إلاَّ بَشَرٌ، والقولُ يُضمر كثيراً.
والنصبُ مِنْ وجهين، أحدُهما : الذمُّ. الثاني : إضمار أعني. والجرُّ من وجهين أيضاً : أحدهما : النعت، والثاني : البدلُ، من " للناس "، ويُعْزَى هذا للفراءِ، وفيه بُعْدٌ.
قوله :﴿هَلْ هَذَآ﴾ إلى قوله :﴿تُبْصِرُونَ﴾ يجوز في هاتَيْن الجملتين الاستفهاميتين أَنْ يكونا في محلِّ نصب بدلاً من " النجوى "، وأَنْ يكونا في محلِّ نصبٍ بإضمار القول. قالهما الزمخشريُّ، وأَنْ يكونا في محلِّ نصبٍ على أنهما محكيَّتان بالنجوى، لأنها في معنى القولِ. ﴿وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ جملةٌ حاليةٌ مِنْ فاعل " تَأْتُون ".
والعامَّةُ على نصب " لاهِيَةً ". وابنُ أبي عبلة بالرفع على أنها خبرٌ ثانٍ بقولِه " وهم " عند مَنْ يُجَوِّز ذلك، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ عند مَنْ لا يُجَوِّزه.
قوله :﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ يجوزُ في محلِّ " الذين " ثلاثةُ أوجهٍ : الرفعُ والنصبُ والجرُّ. فالرفعُ مِنْ أوجهٍ، أحدها : أنه بدلٌ من واو " أَسَرُّوا " تنبيهاً على اتِّسامهم بالظلمِ الفاحش، وعزاه ابن عطية لسيبويه، وغيره للمبرد.
الثاني : أنه فاعلٌ. والواوُ علامةُ جمعٍ دَلَّتْ على جمعِ الفاعل، كما تَدُلُّ التاءُ على تأنيثه، وكذلك يفعلون في التثنية فيقولون : قاما أخواك. وأنشدوا :
| يَلُوْمونني في اشتراء النَّخي | لِ أهلي فكلُّهُمُ أَلْوَمُ |
الثالث : أن يكونَ " الذين " مبتدأً، و " أَسَرُّوا " جملةً خبريةً قُدِّمَتْ على المبتدأ، ويُعْزَى للكسائي.
الرابع : أن يكون " الذين " مرفوعاً بفعلٍ مقدرٍ فقيل تقديره : يقولُ الذين. واختاره النحاس قال :" والقول كثيراً ما يُضْمَرُ. ويَدُلُّ عليه قولُه بعد ذلك :﴿هَلْ هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾. وقيل : تقديرُه : أَسَرَّها الذين ظلموا.
الخامس : أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه : هم الذين ظلموا.
السادس : أنه مبتدأٌ. وخبرُه الجملةُ من قوله :﴿هَلْ هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ﴾ ولا بُدَّ من إضمار القولِ على هذا القول تقديرُه : الذين ظلموا يقولون : هل هذا إلاَّ بَشَرٌ، والقولُ يُضمر كثيراً.
والنصبُ مِنْ وجهين، أحدُهما : الذمُّ. الثاني : إضمار أعني. والجرُّ من وجهين أيضاً : أحدهما : النعت، والثاني : البدلُ، من " للناس "، ويُعْزَى هذا للفراءِ، وفيه بُعْدٌ.
قوله :﴿هَلْ هَذَآ﴾ إلى قوله :﴿تُبْصِرُونَ﴾ يجوز في هاتَيْن الجملتين الاستفهاميتين أَنْ يكونا في محلِّ نصب بدلاً من " النجوى "، وأَنْ يكونا في محلِّ نصبٍ بإضمار القول. قالهما الزمخشريُّ، وأَنْ يكونا في محلِّ نصبٍ على أنهما محكيَّتان بالنجوى، لأنها في معنى القولِ. ﴿وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ جملةٌ حاليةٌ مِنْ فاعل " تَأْتُون ".