مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿لاَهِيَةً﴾ حال من ضمير يلعبون أو ﴿وهم يلعبون﴾ و ﴿لاهية﴾ حالان من الضمير في استمعوه. ومن قرأ ﴿لاَهِيَةً﴾ بالرفع يكون خبراً بعد خبر لقوله :﴿وهم﴾ وارتفعت ﴿قُلُوبِهِمْ﴾ ب ﴿لاهية﴾ وهي من لها عنه إذا ذهل وغفل، والمعنى قلوبهم غافلة عما يراد بها، ومنها قال أبو بكر الوارق : القلب اللاهي المشغول بزينة الدنيا وزهرتها الغافل عن الآخرة وأهوالها ﴿وَأَسَرُّواْ﴾ وبالغوا في إخفاء ﴿النجوى﴾ وهي اسم من التناجي. ثم أبدل ﴿الذين ظَلَمُواْ﴾ من واو ﴿وأسروا﴾ إيذاناً بأنهم الموسومون بالظلم فيما أسروا به، أو جاء على لغة من قال «أكلوني البراغيث »، أو هو مجرور المحل لكونه صفة أو بدلاً من الناس، أو هو منصوب المحل على الذم، أو هو مبتدأ خبره ﴿أسروا النجوى﴾ فقدم عليه أي والذين ظلموا أسروا النجوى ﴿هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السحر وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ هذا الكلام كله في محل النصب بدل من النجوى أي وأسروا هذا الحديث ويجوز أن يتعلق ب «قالوا » مضمراً والمعنى أنهم اعتقدوا أن الرسول لا يكون إلا ملكاً وأن كل من ادعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة فهو ساحر ومعجزته سحر، فلذلك قالوا على سبيل الإنكار : أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر

تفسير هذه الآية من كتب أخرى