معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ٣﴾ منْصوبة على العطف على قوله ﴿وهم يلعبونَ﴾ لأن قوله وهم يلعبون بمنزلة لاعبينَ. فكأنه : إلاّ استمعوه لاعبينَ لاهيةً قلوبهم. ونَصْبه أيضاً من إخراجه من الاسم المضمر في ( يلعبُون ) يلعبونَ كذَلك لاهِيةً قلوبهم. ولو رفعت ( لاهية ) تُتبِعها يلعبون كانَ صَوَاباً ؛ كما تقول : عبد الله يلهُوا وَلاَعبٌ. ومثله قول الشاعر :
يَقْصِدُ في أَسْوُقها وجائر ***...
ورُفع أيضاً على الاستئناف لا بالردّ على يلعبُونَ.
وقوله ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى﴾ إنما قيل : وأَسَرُّوا لأَنها للناس وُصفوا باللهو واللعب و ( الذينَ ) تابَعة للناس محفوضة ؛ كأنك قلت : اقتربَ للناس الذين هذه حالهم. وإن شئتَ جعلت ( الذين ) مستأنَفَةَ مرفوعة، كأنكَ جعلتها تفسيراً للأسماء التي في أسرُّوا ؛ كما قال ( فَعَمُوا وصَمُّوا ثمَّ تَابَ اللهُ عليهم ثم عَمُوا وصَمُّوا كثير منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى