الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿لاَهِيَةً﴾ ساهية ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ معرضة عن ذكر الله، من قول العرب : لهيت عن الشيء إذا تركته، ولاهية نعت تقدّم الاسم ومن حقّ النعت أن يتبع الاسم في جميع الاعراب، فإذا تقدّم النعت الاسم فله حالتان : فصل ووصل، فحاله في الفصل النصب كقوله سبحانه
﴿خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ﴾ [القمر: ٧]
﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾ [الإنسان: ١٤] و ﴿لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾. قال الشاعر :
لعزّة موحشاً طلاليلوح كأنّه خلل
أراد : طلل موحش، وحاله في الوصل حال ما قبله من الإعراب كقوله تعالى
﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥] قال ذو الرمّة :
قد أعسف النازح المجهول معسفةفي ظلّ أخضر يدعو هامه البوم
أراد معسفه مجهول وإنّما نصب لانتصاب النازح.
وقال النابغة :
من وحش وجرة موشّي أكارعهطاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
أراد أنّ أكارعه مَوشيّة.
﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ كان حقّه وأسرّ لأنه فعل تقدّم الاسم فاختلف النحاة في وجهه، فقال الفرّاء : الذين ظلموا في محلّ الخفض على أنّه تابع للناس في قوله ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾.
وقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير أراد والذين ظلموا أسرّوا النجوى.
وقال قطرب : وهذا سائغ في كلام العرب وحُكي عن بعضهم أنه قال : سمعت بعض العرب يقول : أكلوني البراغيث قال الله سبحانه
﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١]. وقال الشاعر :
بك نال النصال دون المساعيفاهتدين النبال للأغراض
ويحتمل أن يكون محل الذين رفعاً على الابتداء، ويكون معناه وأسَروّا النّجوى، ثمّ قال هم الذين ظلموا.
﴿هَلْ هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أنّه سِحر

تفسير هذه الآية من كتب أخرى