المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاهية﴾ حال بعد الحال(١)، واختلف النحاة في إعراب قوله ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ فذهب سيبويه رحمه الله إلى أن الضمير في ﴿أسروا﴾ فاعل وأن ﴿الذين﴾ بدل منه وقال رحمه الله لغة أكلوني البراغيث ليست في القرآن، وقال أبو عبيدة وغيره الواو والألف علامة أن الفاعل مجموع كالتاء في قولك قامت هند و ﴿الذين﴾ فاعل ب ﴿أسروا﴾ وهذا على لغة من قال أكلوني البراغيث، وقالت فرقة الضمير فاعل و ﴿الذين﴾ مرتفع بفعل مقدر تقديره أسرها الذين أو قال الذين ع والوقوف على ﴿النجوى﴾ في هذا القول وفي الأول أحسن ولا يحسن في الثاني، وقالت فرقة ﴿الذين﴾ مرتفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هم الذين ظلموا، والوقف مع هذا حسن، وقالت فرقة ﴿الذين﴾ في موضع نصب بفعل تقديره أعني الذين، وقالت فرقة ﴿الذين﴾ في موضع خفض بدل من ﴿الناس﴾ [الأنبياء: ١] ع وهذه أقوال ضعيفة ومعنى ﴿أسروا النجوى﴾ تكلموا بينهم في السر والمناجاة بعضهم لبعض، وقال أبو عبيدة ﴿أسروا﴾ أظهروا وهو من الأضداد، ثم بين تعالى الأمر الذي يتناجون به وهو قول بعضهم لبعض ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم﴾، ثم قال بعضهم لبعض على جهة التوبيخ في الجهالة ﴿أفتأتون السحر﴾ أي ما يقول شبهوه بالسحر، المعنى أفتتبعون السحر ﴿وأنتم تبصرون﴾ أي تدركون أنه سحر وتعلمون ذلك، كأنهم قالوا تضلون على بينة ومعرفة.
١ هذا إذا جعلنا حالا من الضمير في [استمعوا]، ويمكن أن تكون حالا من الضمير في [يلعبون]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى