الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿لاهية قلوبهم﴾[ ٣ ].
أي : غافلة، لا يتدبرون حكمه ولا يتفكرون فيما أودعه(١) كتابه.
ثم قال تعالى :﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾[ ٣ ].
أي : أسر هؤلاء الناس الذين اقترب حسابهم، النجوى بينهم، أي : أظهروا المناجاة بينهم، فقالوا : هل محمد إلا بشر مثلكم، وهو يزعم أنه رسول من عند الله إليكم.
وقيل :﴿وأسروا النجوى﴾ أي : قالوا ذلك سرا.
وقال أبو عبيدة :( هو من الأضداد )(٢).
[ سورة ](١) ( الأنبياء ) – مكية(٢).
١ زيادة من ز..
٢ انظر: صحيح البخاري ٦/١٢١ (كتاب التفسير) قال ابن الجوزي: هي مكية بإجماعهم من غير خلاف نعلمه) انظر: زاد المسير ٥/٣٣٨، والدر المنثور ٤/٣١٣..

ثم قال :﴿أفتاتون السحر وأنتم تبصرون﴾[ ٣ ].
زعموا أن محمدا ﷺ وشرف وكرم ساحر، وأن ما جاء به سحر. أي تقبلون ما جاءكم به(٤) وهو سحر وأنتم تبصرون أنه بشر مثلكم.
وفي الضمير الذي أتى بلفظ الجمع في قوله تعالى :﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ مع الكلام على موضع ( الذين ) من الإعراب ستة أقوال(٥).
الأول : أن يكون(٦) ﴿الذين ظلموا﴾ بدلا(٧) من الواو في ﴿وأسروا﴾ فيكون(٨) التقدير :﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾(٩).
والثاني : أن يكون ﴿الذين ظلموا﴾ رفعا بابتداء مضمر، والتقدير :( هم الذين ظلموا )(١٠).
والثالث : أن يكون ﴿الذين ظلموا﴾ رفعا بفعلهم. والتقدير : يقول الذين ظلموا هل هذا.
والرابع : أن يكون ﴿الذين ظلموا﴾ في موضع نصب بإضمار، أعني.
والخامس : أن يكون على لغة من جمع الفعل مقدما، كما حكي : أكلوني البراغيث، وهو قول الأخفش(١١).
والسادس : أن يكون ﴿الذين ظلموا﴾ بدلا من الناس أو نعتا. كأنه قال : اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم(١٢).
والوقف على ﴿وأسروا النجوى﴾(١٣) حسن على القول الثاني والثالث والرابع.
١ ز: أوعده. (تحريف)..
٢ انظر: مجاز القرآن ٢/٣٤..
٤ ز: جاء به..
٥ انظر: هذه الأقوال الستة في إعراب القرآن للنحاس ٢/٣٦٦..
٦ (أن يكون) سقطت من ز..
٧ ز: بدل. (خطأ)..
٨ ز: فيصير..
٩ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٨٣ وهو اختياره..
١٠ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٨٣..
١١ انظر: معاني الأخفش ٢/٤١٠..
١٢ انظر: معاني الفراء ٢/١٩٨..
١٣ انظر: المكتفى: ٢٥٠ والقطع والائتناف: ٣٧١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى