الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿بَغْتَةً﴾ : في موضعِ نصبٍ على الحالِ أي مباغتةً. والضميرُ في " تَأْتيهم " يعودُ على النار. وقيل : يعودُ على الحين لأنه في معنى الساعة. وقيل : على الساعةِ التي يُصَيِّرهم فيها إلى العذابِ. وقيل : على الوعد ؛ لأنَّه في معنى النار التي وُعِدُوها، قاله الزمخشري وفيه تكلُّفٌ.
وقرأ الأعمش :" بل يَأْتيهم " بياء الغَيْبة. " بَغَتة " بفتح الغين. " فيَبْهَتُهُمْ " بالياء أيضاً. فأمَّا الياءُ فَأعاد الضميرَ على الحين أو على الوعد. وقال بعضُهم :" هو عائدٌ على النار، وإنما ذكَّر ضميرها لأنها في معنى العذاب، ثم راعى لفظ النار فأنَّثَ في قوله :" رَدَّها ".
وقوله :﴿بَلْ تَأْتِيهِم﴾ إضرابُ انتقالٍ. وقال ابن عطية :" بل " استدراكٌ مقدرٌ قبلَه نفيٌ، تقديرُه :" إنَّ الآياتِ لا تأتي على حَسَب اقتراحهم ". وفيه نظرٌ ؛ لأنه يَصيرُ التقديرُ : لا تأْتيهم الآياتُ على حسبِ اقتراحِهم، بل تأتيهم بغتةً، فيكون الظاهرُ أن الآياتِ تأتي بغتةً، وليس ذلك مُراداً قطعاً. وإنْ أراد أن يكونَ التقديرُ : بل تَأتيهم الساعةُ أو النارُ فليس مطابقاً لقاعدةِ الإِضراب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى