روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً﴾ عطف على ﴿لاَ يَكُفُّونَ﴾ [الأنبياء: ٣٩] وزعم ابن عطية أنه استدراك مقدر قبله نفي والتقدير إن الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة، وقيل : إنه استدراك عن قوله تعالى :﴿لَوْ يَعْلَمُ﴾ [الأنبياء: ٣٩] الخ وهو منفي معنى كأنه قيل : لا يعلمون ذلك بل تأتيهم الخ، وبينه وبين ما زعمه ابن عطية كما بين السماء والأرض. والمضمر في ﴿تَأْتِيَهُمُ﴾ عائد على ﴿الوعد﴾ [الأنبياء: ٣٨] لتأويله بالعدة أو الموعدة أو الحين لتأويله بالساعة أو على ﴿النار﴾ [الأنبياء: ٣٩] واستظهره في «البحر »، و ﴿بَغْتَةً﴾ أي فجأة مصدر في موضع الحال أو مفعول مطلق لتأتيهم وهو مصدر من غير لفظه ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ تدهشهم وتحيرهم أو تغلبهم على أنه معنى كنائي.
وقرأ الأعمش ﴿بَلْ تَأْتِيهِم﴾ بياء الغيبة ﴿بَغْتَةً﴾ بفتح الغين وهو لغة فيها، وقيل : إنه يجوز في كل ما عينه حرف حلق ﴿فيبهتهم﴾ بياء الغيبة أيضاً، فالضمير المستتر في كل من الفعلين للوعد أو للحين على ما قال الزمخشري.
وقال أبو الفضل الرازي : يحتمل أن يكون للنار بجعلها بمعنى العذاب ﴿فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ الضمير المجرور عائد على ما عاد عليه ضمير المؤنث فيما قبله، وقيل : على البغتة أي لا يستطيعون ردها عنهم بالكلية ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي يمهلون ليستريحوا طرفة عين، وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى