تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
تمهيد :
أقام القرآن فيما سبق أدلة عقلية ونقلية على وجود الله. وأبان : أن مصير الدنيا إلى فناء وزوال، وأنها خلقت للابتلاء والامتحان، ولتكون جسرا إلى الآخرة دار الخلود، وأن مصير الخلائق كلها إلى الله تعالى للحساب والجزاء.
وفي الآيات ٣٧ – ٤١ يذكر : أن العجلة خلقت في طبيعة الإنسان، وقد أمرنا الله بالصبر والاحتمال، وقد كان كفار مكة يتعجلون وقوع العذاب بهم ؛ سخرية بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ؛ فبينت الآيات : أن العذاب آت لا ريب فيه ؛ فلا يغترن أحد بطول البقاء في الدنيا، ولا يسخرن برسول من عند الله، فإنه سيلقى جزاء سخريته واستهزائه، وهذا زجر واضح شديد التأثير.
٤١ - وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يستهزئون.
حاق : حل ونزل.
تبين الآية : جانبا من سنن الله الإلهية ؛ ذلك أن بعض الرسل الكرام سخر منهم قومهم ؛ واستهزءوا بهم، فأنزل الله بالمستهزئين العذاب الماحق، والعقاب الرادع، الذي كانت الرسل تخوفهم نزوله.
قال تعالى متحدثا عن نوح عليه السلام : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ. ( هود : ٣٨، ٣٩ ).
ومن لوازم مدلول الآية، ما يأتي :
إذا كان العذاب قد نزل بالمستهزئين بالرسل فيما سبق ؛ فلن يعدو أن يكون أمر هؤلاء الكفار كأمر أسلافهم، من الأمم المكذبة لرسلها، فينزل بهم من عذاب الله وسخطه مثل ما نزل بمن قبلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى