جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إن يتخذك يا محمد هؤلاء القائلون لك : هل هذا إلا بشر مثلكم، أفتأتون السحر وأنتم تبصرون، إذ رأوك هُزُوا ويقولون : هذا الذي يذكر آلهتكم كفرا منهم بالله، واجتراء عليه. فلقد استهزىء برسل من رسلنا الذين أرسلناهم من قبلك إلى أممهم، يقول : فوجب ونزل بالذين استهزءوا بهم، وسخروا منهم من أممهم ما كَانُوا به يَسْتْهِزءُونَ يقول جلّ ثناؤه : حلّ بهم الذي كانوا به يستهزئون من البلاء والعذاب الذي كانت رسلهم تخوّفهم نزوله بهم، يستهزءون : يقول جلّ ثناؤه، فلن يعدو هؤلاء المستهزئون بك من هؤلاء الكفرة أن يكونوا كأسلافهم من الأمم المكذّبة رسلها، فينزل بهم من عذاب الله وسخطه باستهزائهم بك نظير الذي نزل بهم.