جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالْلّيْلِ وَالنّهَارِ مِنَ الرّحْمََنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبّهِمْ مّعْرِضُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء المستعجليك بالعذاب، القائلين : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين : مَنْ يَكْلَؤُكُمْ أيّها القَوْمُ، يقول : من يحفظكم ويحرسكم بالليل إذا نمتم، وبالنهار إذا تصرّفتم من الرحمن ؟ يقول : من أمر الرحمن إن نزل بكم، ومن عذابه إن حلّ بكم. وترك ذكر «الأمر » وقيل «من الرحمن » اجتزاء بمعرفة السامعين لمعناه من ذكره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، في قوله : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ باللّيْلِ والنّهارِ مِنَ الرّحْمَنِ قال : يحرسكم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ باللّيْلِ والنّهارِ مِنَ الرّحْمَنِ قل من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن.
يقال منه : كلأت القوم : إذا حرستهم، أكلؤهم كما قال ابن هَرْمة :
| إنّ سُلَيْمَى وَاللّهُ يكلأها | ضَنّتْ بِشَيْءٍ ما كانَ يرزأها |