لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
طولُ الإمتاع إذا لم يكن مقروناً بالتوفيق، مشفوعاً بالعصمة كان مكراً واستدراجاً، وزيادةً في العقوبة. والحقُّ كما يعاقِبُ بالآلام والأهوال يعاقِب بالإملاء والإمهال.
وقال :﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض﴾ تتوالى القسوة حتى لا يَبْقَى أثرٌ، للصفوة ؛ فيتعاقبُ الخذلانُ حتى يتواتر العصيان، ويتأدى ذلك إلى الحرمان الذي فيه ذهاب الإيمان.
ويقال تنقص بذهاب الأكابر ويبقى الأراذل ويتعرض الأفاضل. . وفي هذا أيضاً إشارة إلى سقوط قوى العبد بمرور السنين وتطاول العمر، فإن آخر الأمر كما قيل :
آخِرُ الأمر ما ترَىالقبرُ واللَّحدُ والثرى
وكما قيل :
طوى العصران ما نَشْرَاه منيوأبلى جدتي نَشْرٌ وطيُّ
أراني كلَّ يومٍ في انتقاصولا يبقى - مع النقصان - شيُّ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى