تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٤ : ثم بين الذي حملهم على ذلك، وهو ما قال :﴿بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر﴾ ولم يأخذهم(١) بالعقوبة بأعمالهم التي عملوها [ وما ظنوا ] (٢) أن الله راض عنهم وأنهم على الحق. ولهذا قالوا :﴿لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] ادعوا رضا الله بما هم عليه آباؤهم.
ثم بين أنه، وإن تركهم وقتا طويلا، ومتعهم عليه(٣)، قد نقص ما(٤) كانوا يملكون حين(٥) غلب عليهم رسول الله على بعض أملاكهم، وجعله ملكا للمسلمين، وهو قوله :﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ [ ثم اختلف في تأويل هذا. قال الحسن : قوله :﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ ](٦) أي اعلموا ﴿أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ أن نحشرهم يوم القيامة من أطراف الأرض إلى المحشر. فذلك نقصها.
وقال غيره :﴿أفلا يرون﴾ أن رسول الله كلما بعث إلى أرض(٧) ظهر عليها [ وهو ما ] (٨) قال :﴿ننقصها من أطرافها﴾ بالظهور عليها أرضا فأرضا ﴿أفهم الغالبون﴾ أي ليسوا هم الغالبين، ولكن رسول الله هو الغالب عليهم.
وقال ابن عباس ﴿ننقصها﴾ بذهاب فقهائها وخيار أهلها. وقال قتادة :﴿ننقصها من أطرافها﴾ بالموت. وقال : لو كانت الأرض تنقص لم يوجد للرجل مجلس يجلس فيه. ونحو هذا قد قالوا.
١ من م، في الأصل: يأخذ..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ أدرج بعدها في الأصل و م: أنه..
٤ في الأصل و م: عما..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل: الأرض..
٨ ساقطة من الأصل و م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى