لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
﴿بل متعنا هؤلاء﴾ يعني الكفار ﴿وآباءهم﴾ أي في الدنيا بأن أنعمنا عليهم وأمهلناهم ﴿حتى طال عليهم العمر﴾ أي امتد بهم الزمان فاغتروا ﴿أفلا يرون﴾ يعني هؤلاء المشركين ﴿أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ يعني ننقص من أطراف المشركين، ونزيد من أطراف المؤمنين يريد بذلك ظهور النبي ﷺ وفتحه ديار الشرك أرضاً فأرضاً وقرية فقرية، والمعنى أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنا في إتيان الأرض من جوانبها بأخذ الواحد، بعد الواحد وفتح البلاد والقرى مما حول مكة وإدخالها في ملك محمد ﷺ، وموت رؤوس المشركين المتنعمين بالدنيا. أما كان لهم عبرة في ذلك فيؤمنوا بمحمد ﷺ ويعلموا أنهم لا يقدرون على الامتناع منا ومن إرادتنا فيهم ثم قال ﴿أفهم الغالبون﴾ استفهام بمعنى التقريع معناه بل نحن الغالبون وهم المغلوبون.